الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٤ - کلام المحقّق الاصفهاني في الثمرة الأولی
واضح. و إن قلنا به من باب التعبّد فمقتضى تقديمه على سائر الأصول و إن كان تقديمه عليها أيضاً إلّا أنّه لو قلنا به، لزم لغويّة القاعدة؛ إذ قلّ ما يتّفق عدم استصحاب في موردها، مخالفاً كان أو موافقاً. و لو بني على تقديم الاستصحاب على القاعدة- كتقديمه على سائر الأصول- لم يبق لها مورد إلّا نادراً غاية الندرة [١]؛ فاللازم تقديمها عليه من هذه الجهة» [٢].
کلام الشِیخ الأراکيّ ذِیل کلام الحائريّ الِیزدي
قال رحمه الله : «ذلك لأنّ الشكّ إمّا واقع في القيد أو واقع في الجزء. و الثاني بأسره مورد للاستصحاب. و القيد إمّا راجع إلى الفاعل أو إلى الفعل. و الأوّل أيضاً مع الحالة السابقة مورد للاستصحاب؛ نعم، في الثاني حيث إنّ التقيّد محتاج إليه و لا يمكن إثباته بالاستصحاب المثبت للقيد، كان الجاري هو القاعدة، كما في الأوّل مع عدم الحالة السابقة.
و لا يبعد ندرة هذين الموردين في جنب غيرهما و لكنّ الإشكال في أنّ ندرة المورد لا يوجب الاستهجان و اللغويّة في مقامنا كما يوجبه في سائر المقامات. و ذلك لأنّ تقديم الأمارة أو الاستصحاب على قاعدة ظاهريّة أخرى ليس من باب التخصيص أو الحكومة المصطلحة؛ لعدم التنافي المدلولي بينهما و بين تلك القاعدة؛ إذ كلّ وجه يختار للجمع بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ آتٍ في الحكم الظاهريّ المقدّم على مثله؛ فلو فرض ندرة المورد من جهة كثرة الأمارات الدالّة على الواقع، لم يكن هذا من التخصيص المستبشع في القاعدة المجعولة للشاكّ المنقطع اليد عن الأمارات الواقعيّة؛ لكنّ العمدة في المقام تطبيق قاعدة التجاوز و الفراغ في الأخبار على خصوص مورد الاستصحاب و كفى بذلك وجهاً للتقديم» [٣].
المطلب الثاني: في تقدّم قاعدة أصالة الصحّة- في فعل الغير- علِی الاستصحاب [٤]
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦١٠.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦١٠.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦١٠ (الهامش).
[٤] . في تعارض أصالة الصحّة مع الاستصحاب.