الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٨ - دلیل عدم جریان الاستصحاب في الوجه الثاني
المتقدّمين و المتأخّرين في كثير من أبواب الفقه، فإنّه يراهم مجمعين على العمل بها و بناء الأمر عليها طرّاً و إن اختلفوا في بعض الموارد.
و ثبوت العلم بالإجماع من تتبّع أقوالهم في الموارد المختلفة، كثبوت العلم بما تواتر معنىً، فإنّ كلّ فرد فرد من الأخبار و إن لم يفد العلم، إلّا أنّ المتحصّل من اجتماعها العلم القطعي، فإنّ أكثر موارد القرعة التي ذكروها و إن وقع فيه الخلاف، إلّا أنّه يتحصّل من اجتماعها العلم بانعقاد الإجماع على مشروعيّتها.
بل من الموارد أيضاً ما اتّفقوا فيه على الإقراع و إن كان ما اختلفوا فيه أيضاً كثيراً. فلاحظ باب قسمة الأعيان المشتركة و باب قسمة الليالي للزوجات و باب تزاحم المدّعيين عند القاضي و باب تداعي رجلين أو أكثر ولداً و باب تعارض البيّنات و باب توريث الخنثى المشكل و باب توريث المشتبه تقدّم موت أحدهما و باب الوصايا المتعدّدة المشكوك تقدّم ما تقدّم منه، إذا لم يف الثلث بالجميع. و باب ما إذا أوصى بعتق عبيده و لم يف الثلث بالجميع و باب اشتباه الشاة المنكوحة. و ذكرها بعضهم في الشبهة المحصورة أيضاً و غير ذلك من أبواب الفقه و مسائله.
و جعل الشيخ أبو جعفر الطوسيّ رحمه الله القرعة في تداعي الرجلين في ولد من مقتضيات مذهبنا [١]. و ادّعى في الخلاف الإجماع ظاهراً على أنّ القرعة في كلّ أمر مجهول، قال في مسألة تقديم الأسبق وروداً من المدّعيين: «إنّ القرعة مذهبنا في كلّ أمر مجهول» [٢].
و قال شيخنا الشهيد الأوّل قدس سّره في قواعده: «ثبت عندنا قولهم علِیهم السّلام: «كلّ أمر مجهول فيه القرعة» [٣].
و هو أيضاً ظاهر في دعوى الإجماع، قال: «و ذلك لأنّ فيها- عند تساوي الحقوق و المصالح و وقوع التنازع- دفعاً للضغائن و الأحقاد و الرضا بما جرت به الأقدار و قضاء الملك
[١] . المبسوط ٨: ٣٠٦.
[٢] . الخلاف٦: ٢٣٤.
[٣] . القواعد و الفوائد٢: ١٨٣.