الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٩ - الجواب الثاني عن الإشکال (الإشکال الأصلي)
تخصيص مجرى الأصول الحكميّة المقتضية للفساد بغير مجرى هذه القاعدة؛ إذ لا نعني من الحكومة إلّا ما يكون ناظراً إلى دليل آخر بتوسعة أو تضِیيق في دائرته [١].
القول الخامس
تقديمها [٢] بالحكومة، سواء قلنا: إنّ أصالة الصحّة من الأصول المحرزة، أو قلنا إنّها من الأصول الغير المحرزة إذا لم تکن أصالة الصحّة بمعنى حمل فعل المسلم على الصحّة [٣].
قال الشِیخ حسِین الحلّي رحمه الله : «إنّ تقدّم أصالة الصحّة على أصالة عدم النقل و الانتقال لا يكون إلّا بالحكومة. أمّا على تقدير كونها محرزةً فواضح. و أمّا على تقدير كونها غير إحرازية، فكذلك أيضاً؛ لأنّ الشكّ في النقل و الانتقال مسبّب عن الشكّ في صحّة المعاملة؛ فيكون أصل صحّة المعاملة موضوعيّاً بالنسبة إلى أصالة عدم النقل و الانتقال؛ نعم، لو أخذنا أصالة الصحّة بمعنى حمل فعل المسلم على الصحّة، لکانت غير حاكمة على أصالة الفساد؛ بل كانت جاريةً مع أصالة الفساد بلا تدافع بينهما» [٤].
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
القول السادس
إن قلنا بأماريّة هذه القاعدة، فتقدّمها علِی الاستصحاب من باب الحکومة. و إن قلنا بأنّها من الأصول، فتقدّمها علِیه من باب التخصِیص [٥].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا إشكال في تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب الحكميّ الجاري في موردها، سواء قلنا بكونها أمارةً أو أصلاً محرزاً أو أصلاً تعبّديّاً محضاً. و ذلك لما مرّ في قاعدة الفراغ من أنّ تقدّم الاستصحابات الجارية في مواردها يوجب اختصاصها بفرد نادر؛ فلا يبقى مورد لها إلّا نادراً و هو صورة تبادل الحالتين و الجهل بالمتأخّرة منهما؛ فلا
[١] . نهاية الأفكار ٤ ق٢: ٩٩.
[٢] . تقدِیم أصالة الصحّة علِی الاستصحابات الحکمِیّة.
[٣] . أصول الفقه (الحلّي) ١١: ٤٩٢.
[٤] . أصول الفقه١١: ٤٩٢.
[٥] . الهداِیة في الأصول٤: ٢٨٥.