الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٥ - القول الثالث جریان الاستصحاب مطلقاً
فلو قيل حينئذٍ بسقوط القاعدة في تلك الموارد، لأجل الأصول الجارية فيها، لم يبق لجريانها إلّا الموارد النادرة؛ فيلزم من جعلها محذور اللغويّة و يلزمه محذور الاختلال في النظام، بخلاف فرض العكس؛ فإنّه لا يلزم محذور من تقديم القاعدة على الاستصحاب في موارد جريانها في طرف الاستصحاب.
فالأقوى حينئذٍ تقديم القاعدة على الاستصحاب مطلقاً،سواء في الاستصحابات الحكميّة أو الموضوعيّة و سواء بين الصحّة بمعنى التماميّة و بينها بمعنى ترتّب الأثر» [١].
الحقّ: تقدّم أصالة الصحّة علِی الاستصحابات الموضوعيّة- كالحكميّة- مطلقاً. و الدليل علِی ذلك بناء العقلاء علِی ذلك و مراتب الأمارات متفاوتة عندهم؛ كما سبق منّا في الاستصحابات الحكميّة. و لا فرق بينهما من حيث الدليل. و لا فرق بين كون الصحّة بمعنِی ترتّب الأثر أو التماميّة؛ فإنّ الأصول العقلائيّة أو الأمارات العقلائيّة معتبرة عندهم لجهات؛ مثل: لزوم اختلال النظام و لزوم العسر و الحرج في الاحتياط و أنّ الظاهر تعهّد الطرفين للشروط المعتبرة و مراعاتها إلّا مع إثبات تخلّفها مع إمكان الاحتياط و التحقيق قبل المعاهدة و المعاملة لتحقّق الشروط المعتبرة.
و لذا بناء العقلاء علِی عدم الاعتناء بقول أحدهما القائل بتخلّف الآخر في الشروط المعتبرة إلّا أن يقِیم دليلاً معتبراً لذلك. و يقولون بعد تفرّق المتعاملين بأنّه لا بدّ من الاحتياط قبل المعاملة من حيث بلوغ العاقد أو رؤية المبيع أو الکيل أو الوزن و أمثالها. و أمّا بعد المعاملة و التفرّق، فلا يعتني العقلاء بهذه الاحتمالات.
القول [٢] و الدلِیل علِیه
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله في کتابه الآخر: «لا ينبغي الإشكال في تقدّم أصالة الصحّة على استصحاب موضوعيّ لا ينفكّ عنه دائماً أيضاً و هو أصالة عدم وقوع هذا الفعل المخصوص المشكوك صحّته و فساده صحيحاً و لا يعارضه أصالة عدم وقوعه فاسداً.
[١] . نهاية الأفكار ٤ ق٢: ٩٩- ١٠٢ (التلخِیص).
[٢] . أي: القول الأوّل الذي مرّ من الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .