الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٩ - إشکال في کلام الشیخ الأنصاري
الإنقاذ في أحدهما موجود و لا يكون له مانع يقيناً، بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّا لا نقطع بعدم المانع؛ إذ لعلّ العلم الاجماليّ الذي يقتضي الاحتياط يمنع عن تأثير مقتضى الترخيص مطلقاً في نظر الشارع.
اللهمّ إلّا أن يقال بالترخيص في أحدهما لا من جهة ما ذكر، بل من جهة الأخذ بإطلاق دليل الترخيص في كلّ من الطرفين و تقييد كلّ منهما بمقدار الضرورة. بيان ذلك: أنّ مقتضى عموم الدليل الترخيص في كلّ من الإناءين المشتبهين مطلقاً، أعني مع ارتكاب الآخر و عدمه و المانع العقليّ إنّما يمنع هذا الإطلاق. و لا ينافي بقاء الترخيص في كلّ واحد منهما بشرط عدم ارتكاب الآخر» [١].
کما قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «إنّه فرق بين قوله: «أنقذ كلّ غريق» و بين قوله: «لا ينقض...»، حيث إنّ الملاك لوجوب الإنقاذ متحقّق في إنقاذ كلّ واحد من الغريقين فعلاً، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنّ المقتضي لحرمة نقض اليقين و إن كان موجوداً، لکن لا يستكشف الخطاب الشرعيّ التخييريّ في المقام و أنّ قوله علِیه السّلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» ليس عامّاً؛ بل مفاده الحكم بحرمة نقض طبيعة اليقين بطبيعة الشكّ و أنّهما تمام الموضوع للحكم بدون قيد له يحكم فيه بحرمة نقض اليقين في كلّ واحد من الأفراد و ليس كذلك؛ بل هو مطلق. و عليه فلا يتمّ البيان المذكور للتخيير» [٢].
الإشکال الثاني
لازم ذلك أنّ من لم يرتكب شيئاً منهما يكون مرخّصاً في ارتكاب كليهما و هذا إذن في المخالفة القطعيّة [٣].
دفع الإشکال الثاني
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «الأحكام لا تشمل حال وجود متعلّقاتها و لا حال عدمها؛ لأنّ
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٣٤.
[٢] . تنقيح الأصول٤: ٢٩٨- ٢٩٩ (التلخيص).
[٣] . المنقول في دررالفوائد (ط. ج): ٦٣٤.