الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٦ - القول الخامس
الإشکال الثاني
إنّ ما ذكره رحمه الله من التفريق بين الصورتين تقسيم عقليّ لا يلتفت إليه العرف، فهو [١] يتلقّى الزمان قيداً للمتعلّق و واقعاً تحت دائرة الحكم، لا محمولاً على الحكم و واقعاً فوق دائرة الحكم. [٢]
الإشکال الثالث
إنّه سواء کان مصبّ العموم الزمانيّ متعلّق الحکم، کالإکرام، أو کان نفس الحکم، کالوجوب، لا بدّ فِیه من الرجوع إلِی عموم العام؛ إذ عموم نفس الحکم و المتعلّق ِیستفاد من الإطلاق غالباً، إلّا إذا قِیّد الحکم بمتعلّق آخر؛ فلا معنِی للرجوع إلِی الاستصحاب.
دلِیل القول الثالث
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّه [مع جرِیان الاستصحاب فِیما إذا کان مصبّ العموم الزمانيّ متعلّق الحكم] [٣] يلزم تسرية حكم من موضوع إلى موضوع آخر؛ فاستصحاب الحكم فيما كان المتعلّق مصبّ العموم الزمانيّ ساقط من أصله. و لا مجال لجريانه و أنّ الشكّ في التخصيص أو في مقداره فيما إذا كان الحكم مصبّ العموم الزمانيّ يرجع إلى الشكّ في الحكم. و قد تقدّم أنّ الحكم يكون بمنزلة الموضوع للعموم الزمانيّ إذا كان مصبّ العموم نفس الحكم. و لا يمكن أن يتكفّل العموم الزمانيّ وجود الحكم مع الشكّ فيه؛ لأنّه يكون من قبيل إثبات الموضوع بالحكم [فلا ِیمکن الرجوع إلِی العامّ عند الشك] [٤]» [٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ العامّ إذا قِیّد بقِید واحد، فالإطلاق عرفاً حاکم علِی شمول العامّ لکلّ الأفراد و الأزمان غِیر ذلك القِید المذکور؛ فإطلاق الحکم و المتعلّق ِیقتضي شمول الدلِیل و لا تصل النوبة إلِی الاستصحاب.
[١] . العرف.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٥٦.
[٣] . الزِیادة منّا.
[٤] . الزِیادة منّا.
[٥] . فوائد الأصول٤: ٥٣٨ ـ ٥٣٩.