الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٢ - إشکال في جریان الاستصحاب في مؤدّیات الأمارات
و منه يظهر الوجه فيما أفاده من إشارة دليل نفي الحرج إلى ذلك، بناءً على كون المراد منه الحرج النوعيّ الغائي، لا الشخصي. و إلّا فلا إشارة فيه.
نعم، هو دليل على المدّعى في مورد لزوم الحرج من ترك العمل بالأصل المذكور، اللّهمّ إلّا أن يتمّ الاستدلال بضميمة عدم الفصل، فتأمّل» [١].
الدلِیل السادس: بناء العقلاء [٢]
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «الظاهر بناء العقلاء على ذلك من دون اختصاص بالمسلمين. و يستكشف رضاء الشرع بضميمة عدم الردع. و يمكن أن يكون هذا أيضاً مدركاً للفتاوى، لا أنّهم اطّلعوا على ما لم نطّلع عليه» [٣].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «لا يخفى أنّ بناء العقلاء و السيرة المستمرّة على أنّ المحمول عليه هو الصحّة الواقعيّة، دون الصحّة عند الفاعل. و هذا واضح عند من نظر إلى حالهم في المعاملات و العبادات. و لكنّ الحمل على الصحّة الواقعيّة في بعض الصور مشكل. و تفصيل الصور: أنّ الشاكّ في الفعل الصادر من غيره، إمّا أن يعلم بعلم الفاعل بصحيح الفعل و فاسده واقعاً. و إمّا أن يعلم بجهله بذلك. و إمّا أن لا يعلم حاله أصلاً. و الصورة الثانية على أقسام: لأنّه إمّا أن يعلم باستناد جهله إلى خطائه في الاجتهاد المعذور فيه أو التقليد كذلك. و إمّا أن يعلم بكونه عن تقصير و إمّا أن يجهل ذلك. و حيث إنّه ليس في البين دليل لفظيّ ينظر فيه من حيث العموم و الإطلاق، فلا بدّ من أن يؤخذ بالمقدار المتيقّن من السيرة و لا إشكال في تحقّقها في الصورة الأولى. و الظاهر تحقّقها في الصورة الأخيرة أيضاً. و أمّا تحقّقها في الوسطى بتمام أقسامها، ففي غاية الإشكال. و عليك بالتتبّع في هذا المجال» [٤].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «كيف كان اعتبار أصالة الصحّة في فعل الغير إجمالاً أظهر
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٠٨ (التلخِیص).
[٢] . دررالفوائد (طبع جديد): ٦٠٩ (الظاهر)؛ أصول الفقه (الأراکي)٢: ٣٩٨.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٩.
[٤] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٩- ٦١٠.