الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٤ - القول الأوّل التفصیل
جعلنا هذا الأصل من الظواهر [١] [٢]- كما هو ظاهر كلمات جماعة، بل الأكثر- فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات» [٣].
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «أمّا تقديمها على الاستصحابات الموضوعيّة، الظاهر اختلاف الحكم في المقام باختلاف المباني في القاعدة من جهة الأماريّة و الأصليّة و من حيث معنى الصحّة فيها في كونه نفس ترتّب الأثر أو التماميّة؛ فنقول: أمّا على القول بأصليّتها- كما هو التحقيق فيها- فإن جعلنا الصحّة فيها عبارة عن نفس ترتّب الأثر- كما هو المشهور- فلا محيص من حكومة الاستصحاب على القاعدة بلحاظ تسبّب الشكّ في ترتّب الأثر عن الشكّ في بلوغ العاقد و باستصحاب عدمه يرتفع الشكّ المزبور؛ فيترتّب عليه الحكم بالفساد و عدم ترتّب الأثر من النقل و الانتقال.
و إن جعلنا الصحّة فيها بمعنى التماميّة- كما هو المختار- فقد يتوهّم كونها محكومةً أيضاً باستصحاب عدم البلوغ باعتبار تسبّب الشكّ في تماميّة العقد عن الشكّ في بلوغ العاقد؛ فأصالة عدم البلوغ تكون مزيلةً للشكّ في تماميّة العقد. و لکنّه توهّم فاسد؛ إذ نقول: إنّهما و ان كانا متغايرين مفهوماً و لکنّهما متّحدين منشئاً؛ فإنّ تماميّة العقد في مرحلة السببيّة و المؤثّريّة.
و كذا تماميّة المسبّب في مرحلة القابليّة للمتأثّريّة ليست إلّا عين واجديّة العقد و المسبّب للشرائط المعتبرة فيهما. و معه كما تجري استصحاب عدم البلوغ، فيترتّب عليه الفساد، كذلك تجري أصالة الصحّة، فيتعارضان. و لازمه الحكم بسقوطهما معاً، إلّا أن يتشبّث لتقديم القاعدة عليه بما ذكرناه من محذور اللغويّة في جعل القاعدة؛ لأنّه ما من مورد يشكّ في صحّة عمل و فساده في أبواب العقود و غيرها إلّا و كان الشكّ في بعض ما يعتبر فيه وجوداً و عدماً ممّا كان في نفسه مجرى الاستصحاب.
[١] . أي: من الأمارات العقلائِیّة.
[٢] . ذهب الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله إلِی أنّ أصالة الصحّة في فعل الغِیر من الأمارات. فرائد الأصول٢: ٧٠٨.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٢٩.