الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٧ - کلام المحقّق العراقيّ ذیل کلام المحقّق النائیني
بعد قيام الأمارة على الفرض؛ بل تقديمها عليه إنّما هو من باب الحكومة التي مفادها عدم المنافاة حقيقةً بين الدليل الحاكم و المحكوم عليه» [١].
أقول: هذا القول مبنيّ علِی حجّيّة الاستصحاب بالأدلّة اللفظيّة و قد سبق أنّ الحقّ كون دليل الاستصحاب بناء العقلاء و الروايات مؤيّدة لبنائهم و لا تعبّد في المقام.
تذنِیب: في تعرِیف الحکومة (ضابط الحکومة)
التعرِیف الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظيّ متعرّضاً لحال الدليل الآخر و رافعاً للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه [٢] فيكون مبيّناً لمقدار مدلوله مسوقاً لبيان حاله عليه و بيان بلفظه للمراد و مفسّر للمراد من العام» [٣].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «معنى الحكومة أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم. فإذا قال الشارع: إعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك و المفروض أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب، فإنّ الشارع جعل الاحتمال المخالف للبيّنة كالعدم» [٤].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «المراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظيّ متعرّضاً لحال دليل آخر من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه» [٥].
إشکال في التعرِیف الأوّل
إنّ الضابط المذكور لا ينطبق على دليل حجّيّة الأمارات و الأدّلة و لا على سائر الموارد التي جعل تقديمها من باب الحكومة، كدليل «لا ضرر و لا ضرار» و «لا شكّ لكثير الشك»
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٥١.
[٢] . الدلِیل الآخر.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٥٠ ـ ٧٥١ (التلخِیص). و مثله في أنوار الأصول٣: ٤٤٧ ـ ٤٤٨ و الموجز: ٢٢٢.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٠٣- ٧٠٤ (التلخِیص).
[٥] . فرائد الأصول٢: ٥٣٥.