الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٣ - التنبیه الخامس جریان الاستصحاب في الأمور التدریجیّة
أن يتصرّف في محمول دليل المحكوم بتضييق دائرة الحكم و تخصيصه ببعض حالاته و أفراده؛ كقوله- تعالى: (مَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدينِ مِن حَرَج) [١] و كقوله صلِی الله علِیه وآله: «لا ضَرَرَ وَ لَا ضِرارَ» [٢] بناءً على أن يكون الحرج و الضرر من الحالات اللاحقة لنفس الأحكام، لا لموضوعاتها. [٣]
التعرِیف الرابع
الحكومة هي عبارة عن إخراج الموضوع بالتعبّد؛ فإنّ الشارع إذا حكم بحجّيّة الخبر الواحد، صار علماً؛ فيرتفع موضوع ما لا يعلمون و لا بيان و غيرها. [٤]
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّه لا يعتبر في الحكومة تأخّر تشريع الدليل الحاكم عن تشريع الدليل المحكوم بحيث يلزم لغويّة التعبّد بدليل الحاكم لو لا سبق التعبّد بدليل المحكوم؛ فإنّ من أوضح أفراد الحكومة حكومة الأمارات على الأصول، مع أنّه يصحّ التعبّد بالأمارات و لو لم يسبق التعبّد بالأصول، بل و لو مع عدم التعبّد بها رأساً». [٥]
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
إنّا نعترف بلغويّة التعبّد بدليل الحاكم لو لا سبق التعبّد بدليل المحكوم؛ لأنّ الدليل
[١] . الحج: ٧٨.
[٢] . الکافي٥: ٢٩٢- ٢٩٣، ح ٢. و جاء فِیه: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ [البرقي] عَنْ أَبِيهِ [محمّد بن خالد البرقي] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ [بن أعِین: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام قَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ [کلّ غصن ذي شعب] فِي حَائِطٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ مَنْزِلُ الْأَنْصَارِيِّ بِبَابِ الْبُسْتَانِ وَ كَانَ يَمُرُّ بِهِ إِلَى نَخْلَتِهِ وَ لَا يَسْتَأْذِنُ فَكَلَّمَهُ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا جَاءَ فَأَبَى سَمُرَةُ فَلَمَّا تَأَبَّى جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله فَشَكَا إِلَيْهِ وَ خَبَّرَهُ الْخَبَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله وَ خَبَّرَهُ بِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ وَ مَا شَكَا وَ قَالَ: «إِنْ أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَاسْتَأْذِنْ فَأَبَى فَلَمَّا أَبَى سَاوَمَهُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَ فَقَالَ لَكَ بِهَا عَذْقٌ يُمَدُّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله لِلْأَنْصَارِيِّ اذْهَبْ فَاقْلَعْهَا وَ ارْمِ بِهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ». (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٣] . فوائد الأصول٤: ٥٩٣. و مثله في نهاِیة الأفکار ٤ ق٢: ١٧.
[٤] . غاية المأمول من علم الأصول٢: ٧٤٤.
[٥] . أجود التقرِیرات٢: ٥٠٧ (التصرّف).