الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨١ - القول الثاني
«لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ» [١] يكون حاكماً على قوله: «الطواف بالبيت صلاة» [٢] و هذا الحاكم موسّع للمحكوم؛ يعني يوسّع دائرة الصلاة بحيث يشمل الطواف من جهة وجوب الطهور له.
قال بعض الأصولِیِّین: «لا ِیخفي أنّ البِیان تارةً ِیکون في دائرة الموضوع- کالمثالِین السابقِین- و أخرِی في دائرة الحکم؛ کالنسبة بِین أدلّة الأحکام الشرعِیّة و دلِیل (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) (وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [٣]، فإنّهما لا شأن لهما بالموضوع، بل أنّ الأحکام الشرعِیّة و إن کانت مطلقةً إلّا أنّها محدودة بموارد عدم الضرر و الحرج. و هذا معنِی ما ِیقوله الأعلام من أنّ الحکومة تارةً في عقد الوضع و أخرِی في عقد الحمل» [٤].
إشکال في اعتبار كون أحد الدليلين مفسّراً للدليل الآخر في الحکومة
لا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظيّ شارحاً و مفسّراً لما أريد من دليل المحكوم، كما توهّمه بعض الأعلام من كلام الشيخ [٥] [٦].
[١] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٤٩- ٥٠، ح ٨٣. و جاء فِیه: مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ [محمّد بن محمّد بن النعمان المفِید]- أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ [بن الحسن بن الولِید: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عَنْ أَبِيهِ [محمّد بن الحسن أحمد بن الولِید] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى [العطّار] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [بن عيسى الأشعري] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ [الأهوازي] عَنْ حَمَّاد [حمّاد بن عِیسِی الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزٍ [حرِیز بن عبد الله السجستاني] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام قَالَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ...». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).
[٢] . سنن الدارمي٢: ١١٦٥, ح ١. و جاء فِیه: أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ [مهمل] حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ [عامّيّ ثقة] عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ [کان عامِّیّاً، ثمّ استبصر و صار شِیعِیّاً و لکن لم تثبت وثاقته] عَنْ طَاوُسٍ [مهمل] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ [عبد الله بن عبّاس] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ. (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود الحمِیديّ و طاوس في سندها و هما مهملان).
[٣] . الحج: ٧٨.
[٤] . المغني في الأصول٢: ٣٢٤.
[٥] . الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .
[٦] . فوائد الأصول٤: ٥٩٣.