الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧١ - الدلیل الرابع
القول الرابع
إن قلنا بکون الاستصحاب من الأصول، فتقديمها علِیه من باب الحکومة. و إن قلنا بکونه من الأمارات- کما هو الحقّ- فتقدِیمها علِیه من باب التخصِیص [١].
أقول: مقصوده رحمه الله أنّ القاعدة من الأمارات التعبّديّة و الاستصحاب من الأصول التعبّديّة. و يأتي بحث الحكومة و التخصيص في صورة التعبّديّة. و أمّا بناءً علِی كون دليلهما بناء العقلاء، فلا يأتي هذا البحث أصلاً.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا ينبغي الإشكال في كون القاعدة من الأمارات. و حينئذٍ إن قلنا بكون الاستصحاب من الأصول، فقد ظهر وجه [٢]تقدّمها عليه ممّا ذكرناه [٣] من أنّ الأصول وظائف مقرّرة للشاكّ في مقام العمل؛ فلا مجال للأخذ بها بعد إثبات الواقع و إن قلنا بكون الاستصحاب أيضاً من الأمارات. التحقيق أنّ تقديم القاعدة على الاستصحاب إنّما هو من باب التخصيص» [٤].
دلِیل القول الرابع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ أغلب موارد العمل بالقاعدة يكون مورداً لجريان الاستصحاب؛ كما في الشكّ في الركوع بعد الدخول في السجود، فإنّه مع الغمض عن قاعدة التجاوز، كان مقتضى الاستصحاب الحكم بعدم الإتيان بالركوع، فلا بدّ من تخصيص أدلّة الاستصحاب بأدلّة القاعدة، و إلّا يلزم حمل القاعدة على النادر و لا يمكن الالتزام به» [٥].
إشكال في تقدّمها [٦] [تقدّمهما [٧]] علِیه من باب التخصِیص
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٦٤- ٢٦٥.
[٢] . الحکومة.
[٣] . الهداِیة في الأصول٤: ٢١١ ـ ٢١٢.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٦٤- ٢٦٥ (التلخيص).
[٥] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٦٥.
[٦] . تقدِیم قاعدة الفراغ و التجاوز.
[٧] . تقدِیم قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز.