الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٢ - الثمرة الأولی
قال بعض الأصوليّين: «إنّ لسان المخصّص لسان إخراج الموضوع عن الحكم مع التحفّظ عليه؛ كما إذا قال: أكرم العلماء، ثمّ قال: لا تكرم العالم الفاسق؛ فالدليل الثاني يسلِّم كون الفاسق عالماً و واقعاً تحت موضوع العامّ إلّا أنّه خارج عنه حكماً. و هذا بخلاف لسان القاعدة؛ فإنّ لسانها نفي الموضوع بلحاظ نفي حكمه» [١].
أقول: لا يخفِی أنّ كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله و الإشكال عليه مبتن علِی كون حجّيّتها تعبّديّةً مربوطةً بلسان الدليل. و أمّا بناءً علِی المختار من حجّيّة هذه الثلاثة ببناء العقلاء، فتقدّمهما علِی الاستصحاب من باب تقدّم بعض مراتب الحجّيّة عند العقلاء علِی بعض؛ مثل حجّيّة خبر الثقة و حجّيّة الاستصحاب و حجّيّة خبر الثقات و أمثالها.
القول الخامس
إن قلنا بأماريّة هذه القواعد، فتقدّمها علِی الاستصحاب من باب الورود و إن قلنا بعدم أماريّتها، فتقدّمها علِیه من باب التخصِیص [٢].
قال بعض الأصوليّين رحمه الله : «إن قلنا بأماريّة هذه القواعد، فلا يبقى مجال للاستصحاب مع تحقّقها في مقام التعارض؛ لما ذكرنا من تقدّم الأمارة عليه من باب الورود. و إن قلنا بعدم أماريّتها و أنّ سنخ حجّيّتها سنخ حجّيّة الاستصحاب، يكون تقدّمها عليه من باب التخصيص» [٣].
دلِیل علِی (إن قلنا بعدم أماريّتها، فتقدّمها علِیه من باب التخصِیص): عموميّة دليل الاستصحاب و اختصاص أدلّتها بموارد خاصّة و لزوم لغويّة جعلها، بناءً على تقدّم الاستصحاب عليها و لا يكون سياق دليل الاستصحاب آبياً عن التخصيص [٤].
أقول: يرد عليه، أوّلاً: بما أورده بعض الأصوليّين في إشكال في القول الرابع.
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٩٧.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٥٣.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٥٣ (التلخِیص).
[٤] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٥٣.