الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٧ - الإشکال الثاني
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في كمال الجودة؛ فإنّ الحكم بأنّ بناء العرف و العقلاء في أمورهم على التعبّد، فاسد جدّاً؛ لأنّه مخالف لما نشاهد من أنفسنا معاشر العقلاء، بل قد عرفت- في طيّ كلام الأستاذ العلّامة في السابق- أنّه ممّا لا معنى له؛ لأنّ التعبّد بشيء يتوقّف على من يتعبّد به و إن كان قد يناقش فيه بما لا يخفى» [١].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (تقديم البيّنة على اليد الخ)
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك كمال جودة ما ذكره من عدم دلالة تقديم البيّنة على اليد على كون اليد من الأصول لا الأمارات؛ فإنّك قد عرفت غير مرّة أنّه قد يوجد الحكومة و الورود بين الدليلين الاجتهاديّين، كما يوجد التعارض بينهما. و أمّا ما ذكره في وجه تقديم البيّنة على الاستصحاب، فالظاهر منه كونه من باب ورود البيّنة على اليد من حيث كون اعتبارها من جهة الغلبة الموجبة للحوق المشكوك فيما لم يكن هناك أمارة معتبرة تنجيزيّة على الخلاف و قد تقدّم بعض الكلام في ذلك» [٢].
القول الثاني: تقدِیم قاعدة الِید علِی الاستصحاب بالتخصِیص [٣]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا يخفى أنّ مثل قاعدة التجاوز في حال الاشتغال بالعمل و قاعدة الفراغ بعد الفراغ عنه و أصالة صحّة عمل الغير، إلى غير ذلك من القواعد المقرّرة في الشبهات الموضوعيّة إلّا القرعة، تكون مقدّمةً على استصحاباتها المقتضية لفساد ما شكّ فيه من الموضوعات؛ لتخصيص دليلها بأدلّتها» [٤].
أقول: ِیظهر من کلامه رحمه الله : «إلِی غِیر ذلك...» أنّ هذا التقدِیم ِیشمل قاعدة الِید. و لا ِیخفِی أنّ هذا القول أِیضاً بناءً علِی کون حجِّیّتهما من باب التعبّد.
أدلّة تقدِیم الِید علِی الاستصحاب بالتخصِیص
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٤٢.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٤٣.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٢٣؛ کفاِیة الأصول: ٤٣٢ ـ ٤٣٣.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٤٣٢ ـ ٤٣٣.