الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣١ - القول الأوّل أنّ الشرطیّة من الأحکام الوضعیّة
و منها: قوله علِیه السّلام: «لا، حتّى يستيقن»، حيث جعل غاية وجوب الوضوء الاستيقان بالنوم و مجيء أمر بيّن منه [١] [٢]. و منها: قوله علِیه السّلام: «و لکن ينقضه بيقين آخر»؛ فإنّ الظاهر سوقه في مقام بيان حصر ناقض اليقين باليقين [٣]» [٤].
و قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «قوله علِیه السّلام أيضاً: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» حيث دلّ بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الأمارة الظنّ و ما إذا لم تفد؛ بداهة أنّها لو لم تكن مفيدةً له دائماً، لکانت مفيدةً له أحياناً على عموم النفي لصورة الإفادة و قوله علِیه السّلام بعده: و لا تنقض اليقين بالشك؛ أنّ الحكم في المغيّا مطلقاً هو عدم نقض اليقين بالشك» [٥].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ قوله علِیه السّلام في صحيحة زرارة بعد السؤال عنه: عمّا إذا حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» يدلّ على أنّ الوضوء لا ينقض ما لم يستيقن بالناقض. و جعله علِیه السّلام هذه صغرى لقوله علِیه السّلام: «و لا تنقض اليقين بالشك» مع أنّ هذا، أي: تحريك شيء في جنب الشخص أمارة غالبيّة، بل دائميّة مفيدة للظنّ بالناقض، دليل على أنّ نقض اليقين بالظنّ بالخلاف مصداق لنقض اليقين؛ فيدلّ على عدم اختصاص ذلك بالوضوء. و هذا مراد صاحب الکفاية رحمه الله و إن كان في عبارته تشويش و اضطراب» [٦].
[١] . مثل کلامه في الفقرة الأولِی و الثانِیة في تنقيح الأصول٤: ٢٤٢.
[٢] . مثل کلامه في الفقرة الثانِیة في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٢٦.
[٣] . مثل کلامه في الفقرة الثالثة في کفاِیة الأصول: ٤٢٥.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٦٨٧. و مثله في أنوار الأصول٣: ٤١٣ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٦١.
[٥] . كفاية الأصول: ٤٢٥.
[٦] . الهداية في الأصول٤: ١٩٤- ١٩٥.