الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١١ - القسم الثاني إستصحاب الفرد المردّد
قال رحمه الله : «إنّ الشكّ في صحّة الفعل الذي وقع في الخارج ناشٍ من الشكّ في إخلال ما اعتبر فيه شرطاً أو شطراً. و هذا على قسمين:
أحدهما: ما يكون مجرى الاستصحاب، كالبلوغ و اعتبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن.
و الثاني: ما لا يكون كذلك، كما إذا شكّ في الصحّة لأجل الشكّ في تحقّق ما اعتبر قيداً للعقد، كالعربيّة- مثلاً- إذ لا يكون له حالة سابقة.
أمّا القسم الثاني، فمجرى الاستصحاب فيه هو المجموع الملتئم من ما اعتبر فيه؛ إذ هو مسبوق بالعدم و لكنّ الشكّ في بقاء ذلك على العدم مستند إلى الشكّ في أنّ هذا الموجود هل هو مصداق لما رتّب عليه الأثر شرعاً أم لا؟
و مقتضى أصالة الصحّة كونه مصداقاً له، فهي حاكمة على الاستصحاب.
و أمّا القسم الأوّل: فإن قلنا باعتبار أصالة الصحّة من باب الطريقيّة فتقدّمها عليه واضح. و أمّا إن قلنا بكونها من الأصول العمليّة فتقدّمها عليه مشكل؛ لأنّه كما أنّ مقتضاها كون الواقع جامعاً لتمام ما اعتبر فيه، كذلك مقتضاه عدم تحقّق الشرط الكذائيّ - مثلاً-. و يمكن أن يقال: بحكومة الاستصحاب من جهة أنّ مجراه نفس القيد المشكوك فيه. و مجرى أصالة الصحّة هو العقد من حيث تقيّده بما اعتبر فيه و من المعلوم أنّ الشكّ في تقيّد العقد بكونه صادراً من البالغ ناشٍ من الشكّ في بلوغ العاقد.
و الحاصل تنافي مقتضى الأصلين واضح. و مقتضى ما قلنا سابقاً حكومة الاستصحاب على القاعدة، إلّا أن يقال: بتقدّم أصالة الصحّة، من جهة ورودها غالباً في موارد الاستصحابات الموضوعيّة. و لو لم نقل بذلك، تصير كاللغو» [١].
کلام بعض الأصولِیِّین في المطلب الثاني [٢]
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦١١- ٦١٢ (التلخِیص).
[٢] . في تقدّم قاعدة أصالة الصحّة- في فعل الغير- علِی الاستصحاب.