الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٧ - إشکال في القول الرابع
حِیث قلنا أنّ المختار کون دلِیل حجِّیّة الاستصحاب هو بناء العقلاء الممضِی بالرواِیات، فتقدّم السببيّ علِی المسبّبيّ لِیس من باب الحکومة و الورود؛ بل من باب تقدّم الأصل السببيّ طبعاً من حِیث العلِّیّة؛ فلا ِیجري الأصل المسبّبيّ أصلاً؛ لأنّ استصحاب الکرِّیّة ثابت بالأصل و ملاقاة النجس للکرّ ثابت بالوجدان؛ فِیترتّب علِیهما ثبوت الطهارة للثوب المغسول بالکر، فلا ِیجري الأصل المسبّبيّ حتِّی ِیبحث في أنّ التقدِیم بالحکومة أو الورود و أمثالهما. و لا ِیخفِی أنّ القائلِین بکون دلِیل حجِّیّة الاستصحاب هو التعبّد و الأدلّة اللفظِیّة؛ فلا بدّ لهم من القول بالحکومة أو بالورود و أمثالهما؛ کما في القول الرابع.
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «ما لزمه الشكّ السببيّ مقدّم طبعاً على غيره. و معنى تقدّمه طبعاً سبق رجحان البقاء في جانب الشكّ السببي» [١].
دلِیل القول الثاني
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «تقدّم الشكّ السببيّ على المسبّبيّ طبعاً؛ لأنّ الثاني معلول للأوّل؛ فلا يكون فى عرضه؛ فالذي يكون مورداً للاستصحاب في الرتبة المتقدّمة هو الشكّ في السبب و في هذه الرتبة لا شكّ في المسبّب حتّى يشمله الدليل.
و حينئذٍ فإذا عمّ الدليل في الرتبة الأولى للشكّ في السبب، يثبت الحكم فيه بجميع أطرافه و منها الأثر المترتّب عليه من ناحية التسبّب. و في الرتبة الثانية و إن تصل النوبة إلى الشكّ في المسبّب من دون نقص في أركان الشكّ و اليقين، إلّا أنّه لا معنى حينئذٍ للنهي عن النقض مع أنّه أمر به في الرتبة المتقدّمة» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ لما سبق منّا عن قرِیب.
إشکال في القول الثاني و دلِیله
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ التقدّم العلّيّ و المعلوليّ ممّا يكون منشأه صدور أحدهما من الآخر، لا يكون منشئاً لتقدّم ترتّب الحكم عليه؛ لأنّه أمر عقليّ خارج عن المحاورات
[١] . تعليقة على معالم الأصول٦: ٣٠٢.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٦٩.