الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٦ - الإشکال الثاني
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «نقول بحكومة الاستصحاب على الأصول الشرعيّة الجارية في الأحكام و الموضوعات» [١].
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «أمّا الأصول النقليّة، فلا إشكال أيضاً في تقديم الاستصحاب عليها؛ نعم، إنّما الکلام في وجه تقديمه عليها من كونه للورود أو الحكومة أو التخصيص، حيث أنّ فيه وجوه و أقوال منشئها الخلاف المتقدّم في مفاد دليل الاستصحاب من أنّ قوله علِیه السّلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» ناظر إلى إثبات اليقين بالواقع في ظرف الشك، أو إلى المتيقّن بإثبات كونه هو الواقع و لو بتوسيط اليقين بجعله في القضيّة مرآةً إليه. فعلى الأوّل- كما أخترناه سابقاً- يتعيّن الوجه في تقديمه عليها بكونه بمناط الحكومة دون غيرها؛ لأنّه بتكفّله لإثبات اليقين بالواقع مثبت لما هو الغاية المأخوذة في حديث الرفع و الحجب و دليلي الطهارة و الحلّيّة و هو العلم و المعرفة؛ فيكون بهذا الاعتبار حاكماً على الأصول المغيّاة بالعلم و المعرفة.
و هكذا بالنسبة إلى قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»، حيث يكون الاستصحاب بدليل اعتباره حاكماً عليه و رافعاً لموضوعه تعبّداً، بناءً على كون المراد من الورود فيه هو وصول النهي و العلم به، لا صرف ورود النهي الواقعي، حتّى يكون أجنبيّاً عن أدلّة البراءة» [٢].
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ في الحکومة أن ِیقال: إنّ الموضوع في الأصول الشرعِیّة مطلقاً هو الشكّ في الواقع. و أمّا الاستصحاب و إن أخذ في موضوعه الشك في البقاء مع الِیقِین بالحدوث، إلّا أنّ المجعول فِیه هو عدم نقض الِیقِین بالشك، فِیکون مدلوله إبقاء الِیقِین، إلّا أنّه عملاً لا واقعاً. و مع عدم وجود الِیقِین التعبّديّ ِینتفي الشكّ تعبّداً» [٣].
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٢١- ٣٢٢.
[٢] . نهاية الأفكار ٤ ق٢: ١٠٨- ١٠٩(التلخِیص). و نظِیره في تنقِیح الأصول٤: ٢٨٣ مع إضافات.
[٣] . المغني في الأصول٢: ٣٤٧.