الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٧ - هنا قولان
على ما ثبت من انفتاح باب العلم. و إن أراد به الإسكات و الإلزام، ففيه أنّ الاستصحاب ليس دليلاً إسكاتيّاً؛ لأنّه فرع الشكّ و هو أمر وجدانيّ كالقطع. و إن أراد بيان أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة و نسخها محتاج إلى الاستدلال، فهو غلط؛ لأنّ مدّعي البقاء في مثل المسألة أيضاً يحتاج إلى الاستدلال عليه [١].
کما قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «الحقّ في الجواب: أنّ اليهوديّ المذكور تارةً يريد أن يتمسّك بالاستصحاب لتكليف نفسه فيما بينه و بين ربّه و أخرى يريد إلزام الخصم.
فإن كان غرضه تكليف نفسه فنقول: بقاء نبوّة موسى- على نبيّنا و آله و ٧- الراجع الى بقاء أحكامه في نفس الأمر ملزوم لأمرين: أحدهما: وجوب الاعتقاد و العلم بذلك الذي هو مقتضى الإيمان. و الثاني: وجوب العمل بتلك الأحكام.
فإن أراد إثبات اللازم الأوّل بالاستصحاب، فهو غير معقول؛ لأنّه حكم مجعول للشاكّ بوصف أنّه شاك. و لا يمكن الايجاب على الشاكّ في أمر- مع وصف أنّه كذلك- تحصيل الاعتقاد و العلم بذلك الأمر؛ نعم، يمكن أن يجب على الشخص في حال الشكّ تحصيل العلم؛ كما أنّه يجب على العباد تحصيل العلم بالمبدأ و الوسائط و المعاد. و لكن هذا التكليف راجع إلى إيجاب إزالة تلك الحالة، أعني الشك، لا أنّه تكليف متعلّق بالموضوع الشاك. و الأوّل أمر ممكن واقع. و الثاني محال؛ لرجوعه إلى اجتماع النقيضين.
و إن أراد إثبات اللازم الثاني فهو ممكن، إلّا أنّه عرفت أنّ التمسّك بالاستصحاب مشروط بالفحص. و لو تفحّص اليهوديّ و رفع اليد عن العصبيّة و ما أخذ من آبائه تقليداً، لظهر له حقّيّة مذهب الإسلام؛ لوضوح الأدلّة و البراهين القائمة على صدقه، بحيث لم يبق له حيرة و لا شك، حتّى يحتاج إلى التمسّك بالاستصحاب. و هذا أمر مقطوع لا ريب فيه أصلاً؛ نعم، لو فرض محالاً بقاء الشكّ له بعد الفحص، فالتمسّك بالاستصحاب لعمل نفسه بالأحكام السابقة إن كان الحكم الاستصحابيّ مجعولاً في الشريعتين أو الجري على التكاليف الثابتة
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٧٦ (التلخِیص). و مثله في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١٤- ٢١٥ و دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٩٩- ٣٠٠.