الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤ - القول الأوّل حجّیّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، دون الشكّ في المقتضي
الإشکال الثاني
جهة الاشتباه في کلام هذا المحقّق هو أنّ الزمان من لوازم الوجود، فإنّ إسلام الوارث إمّا أنّه قبل موت المورّث أو بعده و لکن لازم الوجود هذا لِیس موضوعاً لحکم الشرع فلا ِیتعلّق به التعبّد. و حِینئذٍ فإرجاع عدم الإسلام في ظرف وجود الموت أو العکس إلِی الزمان باطل، فأرکان الاستصحاب تامّة في معلوم التارِیخ، کما هي تامّة في مجهوله [١].
الدلِیل الثالث
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ عدم جريان الأصل و لو على الظرفيّة في معلوم التاريخ بلحاظ زمان الواقعيّ لوجود الآخر إنّما هو لأجل عدم إحراز مقارنة الإبقاء التعبّديّ مع زمان وجود الآخر؛ لأنّ معنى إبقاء شيء وجوداً أو عدماً إلى زمان الواقعيّ لوجود غيره، هو إبقاؤه إلى زمان يقطع فيه بكونه ذاك الزمان الواقعيّ لوجود الآخر. و إلّا فبدون اليقين به لا يمكن تطبيق كبرى الأثر على المورد.
و حينئذٍ مع تردّد زمان وجود الآخر بين زمانين لا يكاد يمكن الجزم بالتطبيق إلّا بفرض جرّ عدم المعلوم في جميع محتملات أزمنة وجود مجهول التاريخ و هو غير ممكن؛ لأنّ من محتملات زمان وجوده زمان اليقين بارتفاع المستصحب و انقلابه بالنقيض؛ فلا يمكن جرّ عدمه إلى هذا الزمان و مع عدم جرّه كذلك، كان البقاء التعبّديّ فيه مشكوك المقارنة مع زمان وجود الغير. و مع الشكّ المزبور لا يثمر الأصل في ترتيب أثر البقاء المقارن لزمان وجود الغير. هذا كلّه إذا كان أحدهما المعيّن معلوم التاريخ و الآخر مجهوله» [٢].
إشکال في الدلِیل الثالث
إنّ موضوع الأثر هو نفس تحقّق الموت في ظرف تحقّق الإسلام و أزمنة وجود الإسلام إنّما هي مقولة المتِی للإسلام؛ فإنّ الإسلام بما أنّه زمانيّ لا بدّ من وقوعه في إحدِی هذه الآنات. و علِیه فالتعبّد ِیتعلّق بالموضوع، طبقاً للمقدّمة الأولِی و الموضوع هو الموت و وجود
[١] . المغني في الأصول٢: ٢٣٧.
[٢] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٢٠٦.