الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢ - أقسام الشكّ في الرافع (المانع)
بقرينة ما سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- منه قدس سّره من اعتبار خصوصيّة ناشئة من إضافة أحد الزمانين إلى الآخر، كالتقدّم و ضدّيه- هو أنّ المراد ليس مجرّد ملاحظة العدم، مضافاً إلى زمان الآخر في هذه الفقرة، بل إضافته إليه من حيث كونه قبله أو بعده.
فإنّ عدم كون الحادث- قبل زمان الآخر أو بعده- غير مجرّد كون العدم ملحوظاً في زمان الآخر، ليقال: لا شكّ في عدم المعلوم في أحد الأزمنة، بل الشكّ في عدم كونه قبله أو بعده. و في مثله يجري الاستصحاب تارةً إذا لوحظ عدم التقدّم أو التأخّر بنحو المحمولي، لليقين به سابقاً و لا يجري أخرى إذا لوحظ عدم كونه متقدّماً أو متأخّراً بنحو الرابط أو عدمه في فرض الموضوع؛ فإنّه لا يقين به» [١].
إشکال في الدلِیل الأخِیر
قال بعض الأصولِیِّین: «الجواب عن المحقّق الخراسانيّ قدس سّره ِیتّضح مما تقدم في مجهولي التأرِیخ و حاصله: أنّ قوام الاستصحاب بثلاثة أرکان و هي: الِیقِین السابق و الشك في البقاء و أن ِیکون للمستصحب أثر في ظرف البقاء و کلها متحققة في المقام؛ فإنّا کنّا علِی ِیقِین- قبل دخول شهر رمضان- من عدم موت الأب و من عدم إسلام الولد، ثم تِیقنا- بعد دخول شهر رمضان- بموت الأب في أوله و تِیقّنا بإسلام الولد و شککنا في تقدم إسلام الولد علِی موت الأب و تأخره عنه، فعندنا فعلاً- بالوجدان- ِیقِین بعدم إسلام الولد في زمان حِیاة الأب و شك إسلامه في زمان موت الأب فِیجري فِیه الاستصحاب و من جهة أخرِی عندنا- بالوجدان- ِیقِین بعدم موت الأب و شك فِیه في زمان إسلام الولد، فنجري الاستصحاب فِیتعارضان» [٢].
الدلِیل الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا ِیجري؛ لأنّ حقيقة الاستصحاب ليس إلّا جرّ المستصحب في الزمان الذي يشكّ في بقائه فيه؛ ففي كلّ زمان شكّ في بقاء الموجود أو حدوث الحادث،
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٤٩- ٢٥٠.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٢٣٣.