الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥ - هنا أقوال
الحدوث [١] متوقّف على القول بالأصل المثبت [٢].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
الحقّ: أنّه بعد إجراء استصحاب عدم تحقّق الحادث في الزمان الأوّل مع العلم بوجوده في الزمان الثاني ِیترتّب علِیه تأخّر الحادث عن الزمان الأوّل. و هکذا ِیترتّب علِیه حدوث الحادث في الزمان الثاني. و الدلِیل ما ذکرناه في الملاحظات السابقة من خفاء الواسطة عرفاً و من کون الحدوث مرکّباً في الذهن من أمرِین: أحدهما ثابت بالأصل و الآخر ثابت بالوجدان.
المقام الثاني: فِیما إذا کان الشكّ في تقدّم الحادث [٣] و تأخّره و لوحظ بالنسبة إلى حادث آخر
قال بعض الأصولِیِّین: «هذه المسألة من مهمّات مباحث الاستصحاب و تجرِی في جمِیع أبواب الفقه. و هکذا في جمِیع موضوعات الأحکام إذا علم بحدوث حادثِین و شكّ في تقدّم أحدهما علِی الآخر، بل تجري حتِّی في الأحکام، کما لو علمنا بصدور الناسخ و المنسوخ و شککنا في تقدّم أحدهما علِی الآخر حتِّی نرتّب الأثر علِی المتأخّر» [٤].
تحرِیر محلّ النزاع
إن كان الشكّ في التقدّم و التأخّر بالإضافة إلى حادث زمانيّ آخر، ففي جريان استصحاب عدم حدوث كلّ منهما بالإضافة إلى زمان حدوث الآخر مطلقاً، أو عدم جريانه مطلقاً، أو التفصيل بين ما إذا لم يعلم تاريخ حدوث أحدهما بالخصوص و بين ما إذا علم ذلك، وجوه [٥].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «أمّا لو علم تاريخ حدوث كلّ منهما، فلا يبقى للشكّ مجال،
[١] . في الزمان الأوّل.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٧٥ ـ ٢٧٦ (التصرّف). و کذلك في أنوار الأصول٣: ٣٩٢ و ظاهر إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١٩.
[٣] . أو عدم الحادث.
[٤] . المغني في الأصول٢: ٢٠٥ (التلخِیص).
[٥] . فوائد الأصول٤: ٥٠٤.