الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٠ - إشکال في القول الثالث
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «البحث يقع تارةً في مقابلة الاستصحاب للأدلّة الاجتهاديّة و أخرى في مقابلته للأدلّة الفقاهيّة غير الاستصحاب. فالمقام الأوّل: في مقابلة الاستصحاب للدليل الاجتهادي. و المراد بمقابلته إيّاه أن يقتضي الدليل الاجتهاديّ عدم بقاء ما اقتضى الاستصحاب بقاءه. و حيث إنّ الدليل ما كان معمولاً في الأحكام و الاستصحاب كثيراً مّا يكون في الموضوعات؛ فالأولى أن يراد من الأدلّة في هذا المقام ما يعمّ الأمارات المعمولة في الموضوعات. المقام الثاني: في مقابلة الاستصحاب لسائر الأمارات الناظرة إلى الواقع المجعولة من هذه الحيثيّة و الأصول الغير الناظرة إليه أو الناظرة إليه التي لم يعتبرها الشارع من هذه الحيثيّة، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقتها الواقع» [١].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «لو ورد في مورد الاستصحاب دليل معتبر أو أمارة معتبرة على خلاف الحالة السابقة، فلا إشكال في أنّه يترك الاستصحاب و يعمل بمقتضى ذلك الدليل أو تلك الأمارة. إنّما الكلام في وجه ذلك» [٢].
مقدّمة: في المراد من الدلِیل الاجتهاديّ و الدلِیل الفقاهي (الفقاهتي)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «المراد بالدليل الاجتهاديّ كلّ أمارة اعتبرها الشارع من حيث إنّها تحكي عن الواقع و تكشف عنه بالقوّة و تسمّى في نفس الأحكام أدلّةً اجتهاديّةً و في الموضوعات أمارات معتبرةً [٣].
فما كان ممّا نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع أو كان ناظراً، لكن فرض أنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثيّة، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع، فليس اجتهاديّاً، بل هو من الأصول و إن كان مقدّماً على بعض الأصول الأخر. و الظاهر أنّ الاستصحاب و القرعة من هذا القبيل» [٤].
[١] . تعليقة على معالم الأصول٦: ٤٥١- ٤٥٦ (التلخِیص).
[٢] . درر الفوائد (ط. ج): ٦١٧.
[٣] . کذلك في درر الفوائد (ط. ج): ٦١٧.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٠٥.