الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٤ - الدلیل الثاني
الروايات.
و الذي يدلّ على ذلك أمور:
أحدها: ظهوره فيه بمقتضى السياق، سيّما بعد ملاحظة الإجماع القائم على عدم وجوب حمل فعل الأخ على الأحسن، بمعنى كون التفصيل مقصوداً من فعله في الرواية، فتأمّل.
ثانيها: ذكر «الأخ» في الرواية، فإنّه ليس إلّا من جهة مدخليّة الأخوّة في الحمل المذكور. و من المعلوم أنّه ليس لها مدخليّة إلّا في عدم اتّهامه بحسب تكليفه، لا في إتيانه على طبق الواقع الموضوع للآثار. و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلاً.
ثالثها: عطف قوله: «و لا تظنّنّ بكلمة... إلى آخره» لقوله: «ضع أمر أخيك على أحسنه» [١] فإنّه ظاهر كما لا يخفى على من له أدنى دراية في العطف التفسيريّ في كون المراد منهما شيئاً واحداً» [٢].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (ثمّ إنّه لو فرضنا أنّه يلزم من الحسن ترتيب الآثار الخ)
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك الفرق بين هذا التنزّل و سابقه. و هو أنّه كان الكلام في السابق أنّ الروايات لا تدلّ إلّا على عدم جواز اتّهام المؤمن و أنّه فعل ما هو قبيح باعتقاده و حرام شرعاً. و أمّا الدلالة على أنّ فعله متّصف بصفة الحسن الشرعيّ فلا.
و في هذا يكون الكلام في أنّه لو فرضنا دلالتها على وجوب حمل فعل الأخ على أنّه فعل حسن و لو في مقام لا تنفكّ حسنه واقعاً عن ترتيب الآثار الوضعيّة عليه، لم ينفع في إثبات ترتيب الآثار الوضعيّة عليه؛ لعدم دلالتها على ذلك و عدم كونها مسوقةً لبيان إثبات الآثار الوضعيّة.
فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه: أنّ هنا معاني للصحّة بعضها خارج عن محلّ النزاع و إن دلّت عليه كثير من الآيات و الأخبار. و بعضها داخل في محلّ النزاع، لكنّه ليس من مدلول الأخبار و
[١] . الكافي٢: ٣٦٢، ح ٣.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٩٢- ٤٩٣.