الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣ - الإشکال السابع
قال بعض الأصولِیِّین: «جرِیان كلا الاستصحابين يقتضي التعبّد بالضدِّین و هو محال و جرِیانه في أحدهما المعِیّن ترجِیح بلا مرجّح و جرِیانه في أحدهما المردّد محال؛ لأنّ المردّد لا وجود له و لا ماهِیّة، فِیستحِیل التعبّد به، فِیتعارض الاستصحابان و ِیسقطان، فتصل النوبة إلِی الأصل المحکوم و هو ِیختلف باختلاف الموارد، فلو شكّ- مثلاً- في کونه محدثاً بالأکبر أو متطهّراً منه، فالاستصحابان لا ِیجرِیان، فِیجوز له- بعد ذلك- الاجتِیاز في الحرمِین و المکث في المسجد؛ لکونه محرّماً علِی المحدث بالأکبر و لا أصل ِیحرز ذلك، فِیجري البراءة عن حرمة العبور و المکث.
و أمّا بالنسبة إلِی مسّ کتابة القرآن، فقد ذهب بعض الأعاظم قدس سّره إلِی جرِیان البراءة من حرمة المس؛ للشكّ فِیها بعد الشكّ في کونه جنباً [١].
و لکن دقّة النظر تقتضي التفصِیل، فإن کان مستند حرمة المسّ هي الآِیة الشرِیفة {لايَمسُّهُ إِلَّا المُطَهّرونَ}، فالمستثنِی من حرمة المسّ هم المطهّرون، فتکون الطهارة شرطاً للمسّ و لا أصل ِیحرزها، فلا ِیجوز له المسّ و إن کان المستند غِیرها، فِیجري أصل البراءة.
و أمّا بالنسبة إلِی الصلاة، فالمرجع- بعد تساقط الاستصحابِین- هي الاشتغال؛ لکون الطهارة شرطاً فِیها، فلا بدّ من إحرازه.
و أمّا بالنسبة إلِی الصوم، فإن کان الإصباح جنباً مانعاً من صحّة الصوم، فتجري البراءة عنه عند الشكّ و إن کانت الطهارة شرطاً في صحّته، فالأصل الاشتغال عند الشك» [٢].
الدلِیل الثاني
إنّ كلّاً من الحالتين متيقّنة سابقاً و مشكوكة بقاءً [٣].
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ أرکان الاستصحاب ثلاثة و کلّها متحقّقة في کلِیهما و
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٠٧.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٢٤٢- ٢٤٣.
[٣] . دروس في علم الأصول١: ٤٤٦؛ المغني في الأصول٢: ٢٤٢