الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٥ - الإشکال الثالث الاستصحاب مثبت
التعرِیف الأوّل
التخصّص هو خروج المورد عن تحت دليل الآخر ذاتيّاً؛ كما في خروج زيد الجاهل عن عموم أكرم العلماء [١].
التعرِیف الثاني
التخصّص هو عبارة عن الخروج الموضوعيّ التكوينيّ الوجدانيّ بلا إعمال دليل شرعي؛ كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء، فالجاهل خارج عنه خروجاً موضوعيّاً تكوينيّاً بالوجدان بلا احتياج إلى دليل شرعي. [٢]
أقول: لعلّ المراد من «خروج المورد» في التعرِیف الأوّل نفس «الخروج الموضوعيّ» في التعرِیف الثاني و المراد من «ذاتيّاً» في التعرِیف الأوّل نفس «التكوينيّ الوجدانيّ بلا إعمال دليل شرعي» في التعرِیف الثاني؛ فعلِی هذا ِیکون التعرِیفان في الواقع تعرِیفاً واحداً.
مثال فقهيّ للتخصّص
كلّ مكلّف يجب عليه الصيام إلّا الطفل؛ فإنّ الطفل خارج عن الموضوع (المكلّف) وجداناً بلا
واسطة تعبّد و لا معاونة دليل؛ أي أنّه غير مشمول من أوّل الأمر لوجوب الصيام.
القول الرابع [٣]: التقدّم من باب التخصِیص [٤] (الأخصِّیّة، القرِینِیّة النوعِیّة، القرِینِیّة العامّة)
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «يخصّص دليل الاستصحاب بدليل الأمارة» [٥]. و قال رحمه الله في موضع آخر: «تقديم الأمارة على الأصول بملاك القرينيّة العامّة؛ كالتخصيص و التقييد و
[١] . نهاِیة الأفکار ٤ ق٢: ١٧. و مثله في أنوار الأصول٣: ١٣.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٥٠. و مثله في تهذِیب الأصول (السبزواري)٢: ٢٩٢ و المغني في الأصول٢: ٣٢٢ و أنوار الأصول٣: ٤٤٧ و الموجز: ٢٢١ ـ ٢٢٢.
[٣] . في التنبِیه السابع عشر.
[٤] . الفوائد الرضويّة (ط. ج): ٤٠١- ٤٠٢؛ بحوث في علم الأصول٦: ٣٥٠؛ دروس في علم الأصول٢: ٤٦٧.
[٥] . بحوث في علم الأصول٦: ٣٥٠.