الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٩ - تبیین الکلام المذکور
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّه ليس لأصالة الصحّة دليل لفظيّ يتمسّك بعمومه أو إطلاقه. و لم يحرز قيام السيرة على ترتيب الآثار مع الشكّ في القابليّة؛ بل المحرز قيام السيرة على عدم ترتيب الآثار معه؛ فإذا باع زيد دار عمرو مع الاعتراف بكونها دار عمرو و شكّ في أنّه وكيل عن عمرو أم لا؛ فهل يقدم العقلاء على الشراء و إعطاء الثمن له و التصرّف في الدار؟ كلّا. و كذا إذا طلّق زيد زوجة عمرو- مثلاً- فالسيرة جارية في أمثال هذه الموارد- ممّا شكّ فيه في القابليّة- على عدم ترتيب الآثار و لا أقلّ من الشكّ و هو كافٍ في الحكم بعدم جريان أصالة الصحّة؛ لعدم الدليل عليها [١].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «أمّا الاستصحاب الموضوعيّ- كما إذا شكّ في صحّة بيع لکون المبيع خمراً سابقاً و شكّ في انقلابه خلّاً حين البيع- فلا إشكال في جريان الاستصحاب الموضوعي؛ فيحكم ببقائه على الخمريّة بالتعبّد؛ فلا يبقى شكّ في فساد البيع. و لا مجال لجريان أصالة الصحّة في مثله لا لتقديم الاستصحاب الموضوعيّ عليها؛ بل لعدم جريانها في نفسها مع قطع النظر عن الاستصحاب المذكور؛ لما ذكرناه من أنّها متوقّفة على إحراز قابليّة الفاعل و المورد» [٢].
يلاحظ عليه: أنّ قوله رحمه الله : «هل يقدم العقلاء علِی الشراء و إعطاء الثمن له و التصرّف في الدار؟ كلّا» ظاهر في عدم جريان أصالة الصحّة قبل المعاملة و التفرّق. و هذا خارج عن محلّ النزاع؛ فإنّ محلّ النزاع جريان أصالة الصحّة بعد العمل و بعد تحقّق المعاملة. و العقلاء بناءهم علِی الاحتياط قبل المعاملة. و أمّا بعدها، فلا يعتنِی بهذه الاحتمالات إلّا بعد إثبات التخلّف
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣٢٧- ٣٢٨.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣٣٨ (التلخيص).