الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٣ - الجواب الثاني
على الاستصحاب بلا شبهة و لا ارتياب [١].
أقول: كلامه رحمه الله متين و لکن هل تقدّم قاعدة اليد علِی الاستصحاب في موارد كانت يد شخص علِی ملك في السابق يد ضمان، ثمّ بعد مدّة باع ذلك الملك لزيد، فنشكّ في كون اليد السابقة الضامنة ارتفع بالصلح و صار ملکاً شرعيّاً له، ثمّ أراد البيع؛ فقاعدة اليد تقول بأنّه مسلم و يده أمارة الملکيّة؛ فِیصحّ البيع أو لا بدّ من استصحاب أنّ يده يد ضمان؛ فلا تصحّ المعاملة معه؟ فلا دليل قطعيّ علِی تقديم قاعدة اليد في هذه الموارد و حلّ المسألة سيأتي في دليل التقدّم.
إشکال في الاستدلال بالرواِیات لإثبات أمارِیّة الِید
إنّه لا مجال للتشبّث بالأخبار الواردة في الباب لإثبات أماريّتها؛ لأنّها إنّما كانت واردةً في مقام تقرير سيرة العقلاء و بنائهم على ترتيب أثر الملکيّة على ما في اليد لصاحبها. و هذا المقدار
كما يناسب أماريّة اليد، يناسب أصليّتها أيضاً [٢].
جواب عن الإشکال
أقول: إنّ في الرواِیات ما ِیدلّ علِی الأمارِیّة؛ کما في رواِیة حفص بن غِیاث المروِیّة في الکتب الثلاثة عن أبي عبدالله علِیه السّلام و فِیها: قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَ رَأَيْتَ إِذَا رَأَيْتُ شَيْئاً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ لَهُ؟ قال علِیه السّلام: «نَعَمْ». قَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ فِي يَدِهِ وَ لَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُ فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: «أَ فَيَحِلُّ الشِّرَاءُ مِنْهُ؟». قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ وَ يَصِيرَ مِلْكاً لَكَ، ثُمَّ تَقُولَ بَعْدَ الْمِلْكِ هُوَ لِي وَ تَحْلِفَ عَلَيْهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى مَنْ صَارَ مِلْكُهُ مِنْ قِبَلِهِ إِلَيْكَ! ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ
[١] . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٩٣.
[٢] . نهاية الأفكار٤ ق٢: ٢١.