الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٩ - الإشكال الخامس
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «التحقيق أنّ روايات الباب آبية عن حملها إلى جعل قاعدتين مستقلّتين؛ فإنّ الرجوع إليها يشرف الفقيه على القطع بكون المجعول فيها أمراً واحداً ينطبق على موارد الشكّ في الأجزاء و الشكّ بعد العمل؛ فإنّ اتّحاد التعبير في موارد الأخبار الواردة في موارد التجاوز عن الأجزاء و الفراغ عن العمل يكاد يوجب القطع بوحدة القاعدة المجعولة؛ فالمقصود هو ضرب قاعدة كلّيّة و هو عدم الاعتناء بالشكّ في تحقّق المشكوك بعد تجاوز محلّه، من دون فرق بين كون المشكوك وجود الجزء بعد تجاوز محلّه، أو الکلّ بعد الفراغ عنه؛ فلا بدّ من الالتزام بالاتّحاد و عدم التغاير بين القاعدتين من حيث المجعول الشرعي» [١].
أقول: كلامه رحمه الله في كمال المتانة؛ لما سِیأتي منّا عن قرِیب [٢].
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «يقع الکلام في أنّ المجعول قاعدتان: الأولى: قاعدة الفراغ.... و الثانية: قاعدة التجاوز،... أو أنّ المجعول قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز.... إنّ التحقيق هو استفادة قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز بعد المحل» [٣].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الذي تحصّل- ممّا ذكرناه في المقام- إمكان كون القاعدتين قاعدةً واحدةً بإرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز؛ لرجوع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الوجود» [٤].
أقول: حيث قال بعض بأنّ قاعدة التجاوز في مقام الشكّ في الوجود و قاعدة الفراغ في مقام الشكّ في الصحّة.
و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ قاعدة الفراغ و التجاوز قاعدة واحدة مقتضاها عدم الاعتناء
[١] . أجود التقريرات٢: ٤٦٧.
[٢] . ذِیل کلام الشِیخ السبحاني.
[٣] . الاستصحاب: ٣٢٠.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٧٥.