الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١ - فروع للاستصحاب (أمثلة فقهیّة للاستصحاب)
بِین العلم الإجماليّ بسبق أحد الحادثِین و عدمه) فِیجري الاستصحاب في الثاني دون الأوّل.
ذهب إلِیه المحقّق الداماد رحمه الله - کما ِیظهر من کلامه [١]. و تبعه بعض الأصولِیِّین [٢].
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «لو كان الحادثان مجهولي التاريخ، فتارةً يترتّب الأثر على وجود أحدهما بنحو خاصّ من التقدّم و التأخّر و التقارن بمفاد «كان» التامّة، فيستصحب عدمه و لا يعارضه أصل آخر، إلّا إذا فرض ترتّب الأثر على نحو آخر من الوجود له أو على وجود الخاصّ للآخر أيضاً؛ فحينئذٍ يجري الأصل فيه أيضاً و يسقطان بالتعارض إذا استلزم مخالفةً عمليّةً قطعيّةً و إلّا فلا» [٣].
کما قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لو كان الأثر لسبق كلّ منهما على الآخر و كان لنا علم إجماليّ بسبق أحدهما على الآخر، لا تجري أصالة عدم السبق في أحدهما؛ للمعارضة بأصالة عدم السبق في الآخر؛ فجريان الأصل فيهما موجب للمخالفة القطعيّة و في أحدهما ترجيح بلا مرجّح» [٤].
الحقّ: عدم جرِیان الاستصحاب في الصورة الثانِیة؛ لوجود العلم الإجماليّ ببطلان أحد الاستصحابِین. و مع هذا العلم الإجماليّ لا ِیجري الأصول العملِیّة التي منها الاستصحاب. و لا ِیحتاج عدم جرِیان الاستصحاب إلِی تحقّق المخالفة القطعِیّة العملِیّة؛ لأنّ الاستصحاب مشروط بعدم العلم بالخلاف و لو علماً إجمالِیّاً؛ کما اعترف بذلك أکثر الأصولِیِّین.
الصورة الثالثة
أن ِیکون الأثر لکلّ من أنحاء وجود الحادث؛ أي: كان الأثر لأحد الحادثين بجميع أنحائه .
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١١٣.
[٢] . ظاهر مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٨٠؛ ظاهر دراسات في الأصول (ط. ج) ٤: ٢٧٧؛ ظاهر إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤: ٢٢٢.
[٣] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١١٣.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٨٠.