الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٨ - القول الرابع
و دليل نفي الحرج و أمثال ذلك؛ إذ ليس واحد منها بمدلوله اللفظيّ ناظراً إلى مدلول دليل آخر، بل يحكي كلّ واحد منها عن الواقع. و لذا لو لم يكن في البين إلّا هذه القواعد التي جعلت حاكمةً على سائر القواعد، لم يلزم كونها بلا مورد. و لو كانت مبيّنةً لمقدار مدلول قاعدة أخرى، للزم كونها لغواً و بلا مورد عند عدم تلك القاعدة؛ لأنّ الدليل الحاكم على ما ذكره قدس سّره بمنزلة قول القائل: أعني و لا يكون هذا صحيحاً إلّا مع كلام آخر يكون هذا شارحاً له. و نحن نرى أنّه لو لم يكن الشكّ موضوعاً للحكم الشرعيّ أصلاً و كذا لو لم يدلّ دليل على حكم الشكّ في عدد ركعات الصلاة و كذا لو لم يكن العمومات أو الإطلاقات تقتضي ثبوت الحكم الضرريّ و الحرجي، ما كان حجّيّة الأمارات و الأدلّة و كذا قول الشارع لا حكم لكثير الشكّ و لا ضرر و لا ضرار في الإسلام و (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [١] لغواً و بلا مورد، كما هو واضح؛ فعلم أنّ ما ذكر ليس بمدلوله اللفظيّ متعرّضاً لحال الدليل الآخر، هذا [٢].
و قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله في موضع آخر: «أمّا وجه تقديم الأدلّة و الأمارات على الاستصحاب و سائر الأصول العمليّة، فكونه من باب الحكومة يبتني على أن يكون دليل حجّيّتها متعرّضاً لحكم الشك، بمعنى أنّ قول الشارع: صدّق العادل، أو اعمل بالبيّنة يرجع إلى أنّ هذا الشكّ ليس شكّاً عندي و ما جعلت له حكم الشك. و الإنصاف أنّه لم يدلّ دليل الحجّيّة إلّا على جعل مدلول الخبر واقعاً و إيجاب معاملة الواقع معه. و أمّا أنّ حكم الشكّ لا يترتّب على الشكّ الموجود، فليس بمدلول لدليل الحجّيّة؛ نعم، لازم حجّيّة الخبر المنافي للاستصحاب أو سائر الأصول عدم ترتّب حكم الشكّ عليه، كما أنّ لازم ترتّب حكم الشكّ عدم حجّيّة الأمارة الدالّة على الخلاف. و هذا معنى التعارض» [٣].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «يمكن أن يقرّر الحكومة بأنّ حجّيّة الخبر و الطرق و إن قلنا
[١] . الحج: ٧٨.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦١٨.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٢١.