الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٨ - القول الثاني جریان الاستصحاب مطلقاً (في الشكّ في الرافع و الشكّ في رافعیّة الموجود)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتيّ به حكمه حكم الشكّ في الإتيان، بل هو هو؛ لكنّ الإنصاف أنّ الإلحاق [١] لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء أنّه مختصّ بغير هذه الصورة، إلّا أن يدّعى تنقيح المناط [٢] أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم؛ مثل: موثّقة إبن أبي يعفور أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلاً برأسه و مدركه [٣] ظهور حال المسلم» [٤].
دلِیل القول الأوّل
إنّ مرجعه [٥] إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح [٦] [٧].
إشکال في القول الأوّل و في دلِیله
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله : «فيه منع ظاهر؛ لأنّ الشكّ في وجود الشيء ظاهر أو صريح في وجوده بعنوانه الأوّلي، لا وجوده بعنوانه الثانويّ الطارئ و هو وجوده الصحيح. أ لا ترى! أنّه لو قيل فلان لم يبع داره يفهم منه أنّه ما أوجد البيع أصلاً، لا أنّه ما أوجد البيع الصحيح. و لا ينافي إيجاد البيع الفاسد» [٨].
القول الثاني: عدم الإلحاق بالنسبة إلِی قاعدة التجاوز و الإلحاق بالنسبة إلِی قاعدة الفراغ [٩]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا يخفى أنّه ليس قضيّة قاعدة التجاوز الحاكمة بوجود
[١] . إلحاق الشكّ في الصحّة بالشكّ في الوجود في كونه مجرى لقاعدة التجاوز.
[٢] . أي يدّعى القطع بأنّ مناط عدم العبرة بالشكّ هو التجاوز عن المحل، من دون فرق بين أنواع المشكوك.
[٣] . أصل الصحّة.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧١٥ (التلخِیص).
[٥] . الشكّ في صحّة الموجود.
[٦] . غرضه أنّه على تقدير كون معنى الروايات عدم العبرة بالشكّ في الوجود بعد تجاوز محلّه يعمّ الشكّ في الصحّة أيضاً؛ لأنّه أيضاً شكّ في الوجود، أي الوجود الصحيح..
[٧] . فرائد الأصول٢: ٧١٥.
[٨] . حاشِیة فرائد الأصول٣: ٣٧٦.
[٩] . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٤٠٢.