الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٠ - ردّ الرأي السادس
في القسم الأوّل [١] و قال: «لا فرق فيما ذكرنا بين تقارن الشكّين و تقدّم الشكّ السببيّ زماناً؛ لوحدة المناط» [٢].
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «إن كان الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر؛ فاللازم تقديم الشكّ السببيّ و إجراء الاستصحاب فيه و رفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر؛ مثاله [٣] استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس؛ فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب و ارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء و ارتفاعها؛ فيستصحب طهارته و يحكم بارتفاع نجاسة الثوب» [٤].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «توضيح المقام: أنّ محلّ الكلام ليس مجرّد تفرّع شكّ على شك؛ إذ لا ريب في شمول العامّ لجميع أفراده المقدّرة الوجود و إن كانت مترتّبةً- ذاتاً أو وجوداً- بل فيما إذا كان أحد المستصحبين أثراً شرعيّاً للآخر.
و كذا ليس التمانع المبحوث عنه هو التمانع المنبعث عن مناقضة الحكمين، أو مضادّتهما؛ فإنّه يختصّ بالأصلين المتنافيين، دون المتوافقين؛ إذ لا يلزم من شموله للثاني محذور، حتّى يلتزم بالتخصيص، بل التمانع مبنيّ على فرض ورود الأصل السببيّ أو حكومته على الأصل المسبّبي، فإنّه الموجب للتمانع الذي ينتهي أمره إلى المحذور- المسطور في المتن [٥]- من لزوم التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر، فالعمدة حينئذٍ تحقيق حال ورود الأصل السببيّ أو حكومته على الأصل المسبّبي» [٦].
المراد من السببيّة في المقام
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «المراد بالسببيّة السببيّة الشرعيّة، لا العقلِیّة أو العادِیّة؛ فلا
[١] . نتائج الأفکار: ٢١٣.
[٢] . نتائج الأفکار: ٢١٤.
[٣] . الاستصحاب في الشكّ السببي.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٣٧ (التلخِیص).
[٥] . کفاِیة الأصول: ٤٣١.
[٦] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (طبع قديم)، ج٣، ص: ٢٩٢ (التلخِیص).