الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣ - فروع للاستصحاب (أمثلة فقهیّة للاستصحاب)
کما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إن كان [١] مترتّباً على ما إذا كان [٢] متّصفاً بالتقدّم أو بأحد ضدّيه [٣] الذي كان مفاد «كان» الناقصة، فلا مورد هاهنا للاستصحاب» [٤].
أقول: ذکر الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله التأخّر هنا من باب المثال؛ لکنّ الظاهر أنّ مراده رحمه الله التأخّر و ضدِّیه؛ أعني: التقدّم و التقارن.
دلِیل عدم جرِیان الاستصحاب في المقام
إنّ التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب؛ لعدم مسبوقيّته باليقين [٥].
إشکال في الدلِیل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الأصل عدم اتّصاف هذا الحادث بالتقدّم على الحادث الآخر؛ لأنّه لم يتّصف بالتقدّم حين لم يكن موجوداً، فالآن كما كان. و لا يعتبر في استصحاب عدم الاتّصاف بالسبق وجوده في زمان مع عدم الإتّصاف به؛ بل يكفي عدم اتّصافه به حين لم يكن موجوداً؛ فإنّ اتّصافه به يحتاج إلى وجوده. و أمّا عدم اتّصافه به؛ فلا يحتاج إلى وجوده؛ بل يكفيه عدم وجوده؛ فإنّ ثبوت شيء لشيء و إن كان فرع ثبوت المثبت له، إلّا أنّ نفي شيء عن شيء لا يحتاج إلى وجود المنفيّ عنه. و هذا معنى قولهم: إنّ القضيّة السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع» [٦].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لِیس الإشکال من حِیث عدم مسبوقِیّته بالِیقِین حتِّی ِیستشكل علِیه بهذا الإشکال؛ بل عدم جرِیان الاستصحاب لوجود العلم الإجماليّ ببطلان أحد الاستصحابِین و عدم جرِیان الأصول العملِیّة مع العلم الإجمالي، کما سبق.
[١] . الأثر الشرعي.
[٢] . الحادث.
[٣] . التقارن و التأخّر.
[٤] . كفاية الأصول: ٤١٩.
[٥] . فرائد الأصول٢: ٦٦٧. و مثله في کفاِیة الأصول: ٤١٩ و المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١١٣ و دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٧٧ و أنوار الأصول٣: ٣٩٣.
[٦] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٨١.