الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢١ - القول التاسع أنّهما من الأحکام العقلیّة و الأمور الواقعیّة
و ثالثاً: قد ِیکون البحث في أنّ الفرد الخارج عن العام، خروجه مقِیّد بزمان خاصّ أو مطلقاً؛ فالظاهر أنّ الخروج إذا کان قطعِیّاً و التقِیّد بالزمان مشکوكاً، فالظاهر عدم التقِیِید، إلّا أن ِیثبت التقِیِید بدلِیل معتبر.
ثمرة البحث
قال بعض الأصولِیِّین: «تظهر ثمرة البحث في مثل ورود المخصّص علِی قوله- تعالِی: (أَوْفُوا بِالْعُقُود)؛ فإنّ مدلولها من جهة الأفراد هو وجوب الوفاء بکلّ عقد؛ لکونه جمعاً محلِّی ب(أل) فِیکون الحکم انحلالِیّاً، فلکلّ من البِیع و الصلح و... حکم مستقلّ و لکلّ فرد من العقود إطلاق من حِیث الزمان؛ لأنّ الإهمال محال؛ فِیجب الوفاء إمّا مطلقاً، أو مقِیّداً بزمان. و مع عدم التقِیِید في مقام البِیان ِیستکشف الإطلاق في مقام الثبوت، فإذا ورد المخصّص علِی الإطلاق الزمانيّ- کخِیار الغبن - مثلاً-- فقد خصّص الحکم بوجوب الوفاء في قطعة من الزمان ِیقِیناً، فهل ِیتمسّك بالعموم- بعدها- فِیکون الخِیار علِی الفور، بمعنِی أنّه إن لم ِیعمل الخِیار في الزمان الأوّل، فلا حقّ له فِیما بعد، أو ِیتمسّك باستصحاب حکم المخصّص، فِیکون الخِیار علِی التراخي؛ فله أن ِیعمل الخِیار في الآن الثاني و الثالث و هکذا؟
و قد اتّضح ممّا تقدّم أنّ التخصِیص في الأزمان- کالتخصِیص في الأفراد- لا ِیستلزم سقوط العامّ عن البقِیّة، فالحقّ هو الحکم بلزوم العقد و فورِیّة الخِیار؛ استناداً إلِی العموم» (١).