الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٨ - القول الخامس التفصیل بین الصحّة و الفساد في العبادات و الصحّة و الفساد في المعاملات، فهما واقعیّان في الأولی و جعلیّان في الثانیة
دلِیل القسم الثالث من القول الرابع
إرتفاع ما تكفّله دليل العامّ من الحكم الشخصيّ المستمر بالتقطيع في بعض الأزمنة و عدم تكفّله أيضاً لإثبات حكم آخر له بعد التقطيع المزبور [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا خلاف المتفاهم العرفيّ عند الإطلاق؛ بل العرف ِیفهم من العامّ المخصَّص بتخصِیص واحد أو تقِیِید واحد شمول العامّ لغِیر الفرد الخارج، سواء کان الفرد الخارج من الأفراد أو من الأجزاء، طولِیّاً أو عرضِیّاً.
القول الخامس: جواز التمسّك بالعامّ و عدم جرِیان استصحاب حکم المخصِّص مطلقاً
کما ذهب إلِیه المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله [٢] و تبعه بعض الأصولِیِّین [٣]. و هو الحق؛ للملاحظات السابقة و اللاحقة.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لا مجال لاستصحاب حكم المخصّص فيما لو شكّ في ثبوت حكم العامّ فيما بعد الزمان المعلوم خروجه عن العموم أصلاً؛ بل لا بدّ فيه من التمسّك بالعموم الزماني، أو إطلاق قيد الاستمرار مطلقاً [بلا فرق بين كون الاستمرار راجعاً إلى الحكم أو راجعاً إلى المتعلّق و بين أخذ الزمان قيداً أو ظرفاً و بين أخذ الزمان بنحو الاستمرار تصريحاً أو بمعونة مقدّمات الحكمة، أو بنحو العموم الاستغراقي و سواء كان العامّ مجموعيّاً أو استغراقيّاً] [٤]» [٥].
و قال رحمه الله أِیضاً: «إنّ الحقّ هو التمسّك بإطلاق دليل العامّ أو عمومه كلّما شكّ في خروج
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٢٣٣.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٦١- ٢٦٥.
[٣] . تنقِیح الأصول٤: ٢٣٣؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٢٤؛ دراسات في علم الأصول ٤: ٢١٩؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٠٦- ٣١٨؛ المغني في الأصول٢: ٢٩٤- ٢٩٥؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٤] . الزِیادة منّا.
[٥] . تنقِیح الأصول٤: ٢٣٣.