الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٢ - إشکال في القول الثاني
و ثانياً: أنّ الفرض إن كان التمانع في مرحلة جعل الحكم، ففيه أنّ الموضوع في مرحلة الجعل هو الشكّ بوجوده العنوانيّ و عدم المعلوليّة في مرحلة وجوده العنوانيّ مسلّم؛ إذ توهّم المعلوليّة إنّما هو في وجود الشكّ المسبّبيّ خارجاً لا عنواناً.
و إن كان التمانع في مرحلة فعليّة الحكم بفعليّة الشكّ خارجاً، فالعلّيّة- و إن فرضت- لا توجب إلّا تقدّم العلّة على المعلول طبعاً و ذاتاً، لا وجوداً، لأنّ التقدّم و التأخّر الطبعيّين لا ينافي المعيّة في الوجود الخارجي، بل لا ينافي اتّحاد المتقدّم و المتأخّر طبعاً في الوجود الخارجي. و ملاك التمانع و التزاحم هي المعيّة الوجوديّة الخارجيّة، لا المعيّة الطبعيّة الذاتيّة. و مع المعيّة الوجوديّة بين الشكّين خارجاً يتحقّق التمانع المانع عن فعليّة الحكم لهما.
و ثالثاً: أنّ هذا التقريب حيث لم يتكفّل لورود الأصل السببيّ و لا لحكومته، بل هو بنفسه وجه تقديم الأصل السببيّ- كلّيّةً- على الأصل المسبّبي، فلا يقتضي التقديم إلّا في الأصلين المتنافيين. و أمّا في المتوافقين- كالشيء و ملاقيه- فلا؛ إذ لا تمانع بين فعليّة طهارة الشيء و طهارة ملاقيه، حتّى يكون شمول العامّ للأوّل مانعاً عن شموله للثاني، فتأمّل» [١].
الدلِیل السابع
[الدلِیل الآخر] [٢] تقدّم الشكّ السببيّ على المسبّبيّ طبعاً؛ لأنّ الثاني معلول للأوّل، ففي رتبة وجود الأوّل لم يكن الثاني موجوداً. و إنّما هو في رتبة الحكم المرتّب على الأوّل؛ فالأوّل في مرتبة وجوده ليس له معارض أصلاً، فيحرز الحكم من دون معارض. و إذا ثبت الحكم في الأوّل لم يبق للثاني موضوع. و بهذا البيان الثاني تعرف وجه تقدّم الاستصحاب الجاري في السبب و إن قلنا بالأصول المثبتة.
توضيح المقال: أنّه بناءً على ذلك و إن كان يترتّب على الاستصحاب الجاري في الثوب نجاسة الماء و يرتفع به موضوع الاستصحاب في الماء. و ليس على هذا من قبيل دوران
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٩٩- ٣٠٠ (التلخِیص).
[٢] . الزِیادة منّا.