الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٣ - کلام الإمام الخمینيّ في المقام
بحِیث لا مرجّح في البِین و لا ِیمکن امتثالهما معاً، فإذا وجد المرجّح لأحدهما، انتفِی موضوع الحکم بالتخِیِیر وجداناً ببرکة التعبّد.
فتقدِیم الأدلّة علِی الأصول العقلِیّة في هذه الموارد ِیسمِّی وروداً. و الفرق بِینه و بِین التخصّص أنّ الخروج في التخصّص تکوِینيّ بالوجدان و الخروج في الورود تکوِینيّ ببرکة التعبّد» [١].
دلِیل تقدّم الدلِیل الوارد علِی المورود
برهان تقدّم الدليل الوارد على المورود لا يحتاج إلى أيّ مصادرة إضافيّة؛ لأنّ الوارد و المورود إن لوحظا بالنسبة إلى دليل الحجّيّة، فلا محذور في شموله لهما معاً؛ لعدم التنافي بينهما في مرحلة الدلالة ما دام الجعلان غير متنافيين؛ فيؤخذ بإطلاق دليل الحجّيّة لهما معاً على القاعدة. و إن لوحظا بالنسبة إلى عالم فعليّة المجعول؛ فيتعيّن تقديم الوارد بمعنى أنّ المجعول في الدليل الوارد هو الذي يكون فعليّاً دون المجعول المورود. و هذا مستنبط من نفس فرض الورود و تقيّد مفاد أحد الدليلين بعدم الآخر، كما هو واضح. و بهذا يعلم الوجه في عدم استقرار المعارضة و عدم سريانها إلى دليل الحجّيّة. [٢]
القول الثالث [٣]: التقدّم من باب التخصّص
أقول: هو الحق؛ لأنّ مع وجود الأمارات لا سبِیل إلِی جرِیان الاستصحاب؛ لعدم وجود الشكّ وجداناً.
ذهب الإمام الخمِینيّ رحمه الله إلِی أنّ تقدِیم الأمارات علِی الاستصحاب من قبِیل التخصّص [٤]. و لکن قال رحمه الله في کتابه الآخر: «تقدّمها على الاستصحاب يكون بالتخصّص أو الورود؛ بل هذا في الحقيقة ليس تقدّماً؛ لأنّ الخروج الموضوعيّ ليس من التقدّم؛ لأنّ العقلاء لا يرون
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٢٣.
[٢] . بحوث في علم الأصول ٧: ٤٨.
[٣] . في التنبِیه السادس عشر.
[٤] . تنقِیح الأصول٤: ٢٧٦.