الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٥ - المراد من الأمور التدریجیّة
على ملكيّته أو نجاسته بالملاقاة، إلى غير ذلك من العناوين المنتزعة من سائر الأمارات. و بأدلّة اعتبارها علم أحكام هذه العناوين بلا كلام، فلا يكون نقض اليقين إلّا باليقين بالخلاف. و لا منافاة بين الشكّ فيه من وجه و القطع من وجه آخر» [١].
إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
إنّ وجود الدليل المعتبر على خلاف الحالة السابقة بعد ما لم يكن موجباً للعلم لا يخرج المورد عن صدق نقض اليقين بالشك؛ لأنّ المفروض بقاء الشكّ بحاله و لا نعني بنقض اليقين بالشكّ إلّا رفع اليد عن الحالة السابقة في حال الشك؛ نعم، هو نقض اليقين بالشكّ بواسطة الدليل [٢].
الإشکال الثاني
إنّ جعل اليقين الذي هو غاية للاستصحاب عبارة عن اليقين بالحكم بوجه من الوجوه حتّى يكون العلم بالحكم بعنوان أنّه قام عليه خبر العدل مصداقاً له حقيقةً لا ينفع في البيّنة القائمة على الموضوع الخارجيّ على خلاف الاستصحاب في ذلك الموضوع؛ ضرورة أنّ البيّنة لا توجب العلم بمؤدّاها بوجه؛ لأنّ الموضوع غير قابل للجعل [٣].
الإشکال الثالث
إنّ الوجوه المذكورة ليست عناوين للأحكام بمعنى تعلّق الأحكام بها بعناوينها، بل إنّما لوحظت طريقاً إلى الواقع. و مقتضى تلك الملاحظة أن يجعل الحكم الثانويّ للعنوان الذي يكون موضوعاً للحكم الأوّلي؛ مثلاً: لو قام الدليل على حرمة شرب التتن، فمقتضى طريقيّة ذلك الدليل أن يصير شرب التتن بهذا العنوان محرّماً؛ إذ لو لوحظ عنوان قيام خبر العدل في موضوع هذا الحكم- كالغصب و سائر العناوين الموضوعة للأحكام- لخرج الدليل عن كونه طريقاً معتبراً، من جهة حكايته عن الواقع. و إذا فرض أنّ مقتضى الدليل كون شرب
[١] . دررالفوائد: ٣٩١.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٢٥.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٢٥- ٦٢٦.