الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٦ - دليل القول الثالث
ترك الواجب أو فعل الحرام؛ لأنّ وجوب التّوبة عندنا إرشاديّ لا شرعيّ على ما حقّق في محلّه فتدبّر.
و لكنّك خبير بأنّ هذا ربّما ينافي ما اختاره (دام ظلّه) سابقا: من أنّه إذا شكّ في وجود مركّب من جهة الشّك في وجود بعض أجزائه أو شرائطه، كالغسل إذا شكّ في حصوله مرّة، أو مرّتين، أو مع العصر، أو بدونه لا يحكم بوجود المركّب بتمام ما يعتبر فيه و ترتيب الأثر المقصود منه عليه، و المسألة في غاية الإشكال؛ لعدم تعرض الأصحاب لها و عدم عنوانها في كتبهم.
و دعوى: جريان السّيرة على ما ادّعاه الأستاذ العلّامة على سبيل القطع و الجزم بحيث كانت منطبقة عليه في غاية الإشكال و اللّه العالم بحقيقة الحال [١].
التذنِیب الحادي عشر: إختصاص جريان أصالة الصحّة في فعل الغِیر بالشبهات الموضوعيّة
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّ من الواضحات التي لا يعتريها ريب و شكّ اختصاص القاعدة [٢] بالشكّ في صحّة فعل المسلم و فساده من حيث الشبهة الموضوعيّة و عدم جريانها فيما لو شكّ فيه من حيث الشبهة الحكميّة، إلّا أنّه ربّما يتراءى من كلمات بعضهم كثاني الشهيدين و من تقدّم عليه و تأخّر عنه خلاف ما ذكرنا، إلّا أنّه لا بدّ من أن يحمل كلماتهم على قاعدة الصحّة المستفادة من العمومات الاجتهاديّة، فتدبّر.
و راجع إلى كلماتهم؛ فإنّ بعضها آبٍ عن الحمل المذكور؛ فإنّه قد يوجد في كلماتهم الجمع بين التمسّك بالعمومات و أصالة الصحّة» [٣].
التذنِیب الثالث عشر: في أصالة الصحّة في الأقوال و الاعتقادات الصادرة من الغِیر
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٥٦- ٥٥٧.
[٢] . أصالة الصحّة في فعل الغِیر.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٥٨.