الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٠ - إشكال في القول الثاني
بالشكّ في الشيء عند الفراغ منه و تجاوزه قاعدة كلّيّة» [١].
و قال بعض الأصولِیِّین: «المعيار هو كون المكلّف ذاكراً حين العمل و غير ذاكر عند الشك، فيؤخذ بالأوّل دون الثاني من غير فرق بين الشكّ في وجود الشيء أو صحّته. و على ذلك يكون جعل القاعدتين مستقلّتين لغواً ثبوتاً و إثباتاً بعد اجتماعهما تحت ملاك واحد. و هو كون المكلّف أذكر بعمله حين العمل من حالة الشك؛ فيكون التجاوز عن الشيء على وجه الإطلاق ملاكاً لعدم الاعتداد بالشكّ لملاك الأذكريّة حين العمل» [٢].
أقول: كلامه متين و الحقّ هو القول بوحدة القاعدة. و الدليل علِی ذلك أنّ بناء العقلاء بما هم عقلاء قائم علِی أنّه بعد التجاوز عن المحل، سواء فرغ من العمل أو لا، لا يعتنِی بالشكّ فيه، سواء كان الشكّ في أصل وجوده أو في صحّته و سواء كان الشكّ في الأجزاء أو في الشروط في وجودها أو صحّتها. و هذه طريقة العقلاء في كلّ الأمور و الاحتياط جائز لا واجب في نظرهم و الشارع أمضِی هذه الطريقة و علّلها بأنّه حين العمل أذكر منه حين يشک؛ كما في الروايات.
و لا يخفِی أنّ الاستصحاب أيضاً حجّيّته ببناء العقلاء و لامنافاة؛ فإنّ العقلاء كما يعملون بالاستصحاب في أمورهم العرفيّة يعملون بقاعدة التجاوز و الفراغ في أمورهم و يقدّمون قاعدة التجاوز و الفراغ علِی الاستصحاب بمقتضِی عقلهم. و هذا ما نشاهده في عرفهم بلا مناقشة في ذلك. هذا كلّه في غير الأمور المهمّة التي أكّد الشارع فيها بالاحتياط؛ مثل الدماء و الفروج و الأموال.
القول الثاني: قاعدة الفراغ و التجاوز متعدّدة [٣]
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : «إعلم أنّ المستفاد بالتّأمّل في الأخبار أنّ هاهنا قاعدتين: إحداهما: قاعدة مضروبة للشكّ في صحّة الشيء لأجل الشكّ في الإخلال ببعض ما اعتبر
[١] . غاية المأمول من علم الأصول٢: ٧٠٣.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٥٦- ٤٥٧ (التلخِیص).
[٣] . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٩٥؛ نهاية الأفكار٤ ق٢: ٤٥- ٤٦؛ أصول الفقه (الحلّي) ١١: ٢٧٦.