الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٩ - کلام الشیخ البهائيّ في المقام
التنبِیه الثاني عشر: في الاستصحاب في الموضوعات اللغوِیّة [١]
هنا قولان:
القول الأوّل: عدم جرِیان الاستصحاب [٢]
دلِیل القول الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ کل مورد ِیؤخذ موضوعاً للحکم الشرعيّ في لسان الدلِیل، فکما ِیمکن إحرازه بالوجدان، ِیمکن إحرازه بالتعبّد أِیضاً؛ مثل: «الخمر حرام»، فِیجري فِیه الاستصحاب، فِیکون مستصحب الخمرِیّة فرداً لموضوع (الخمر حرام).
و أمّا بالنسبة إلِی المعاني اللغوِیّة، فلا دلِیل شرعِیّاً عندنا فِیها. و إنّما الدلِیل هي السِیرة العقلائِیّة علِی العمل بالظهورات. و علِیه فعندما نشكّ في بقاء معنِی من المعاني، کالصعِید في المثال المتقدّم، فمعنِی استصحاب بقائه هو بقاء ذلك المعنِی، أي أنّ معنِی الصعِید هو مطلق وجه الأرض تعبّداً. و هذا التعبّد لا ِیحقّق ظهور اللفظ، فإنّ معنِی الظهور هو کون اللفظ قالباً للمعنِی، بحِیث لو ألقي إلِی الذهن، لتبادر منه هذا المعنِی. و التعبّد ببقاء المعنِی عبارة عن أنّ المعنِی نفس ذاك. و بما أنّه لا ِیتحقّق الظهور، فلا أثر للاستصحاب.
نعم، لو تعبّدنا بالفرد الظاهر، فله أثر؛ مثلاً: ِیقول: الظاهر حجّة و الظهور تارةً بالوجدان و أخرِی بالتعبّد، فإذا قال الشارع: هذا ظاهر، فِیصحّح الفرد التعبّديّ و لکن لا دلِیل لفظِیّاً عندنا. و إنّما الموجود هو الاستصحاب و هو لا ِیحقّق الظهور الوجدانيّ و لا التعبّدي. و علِیه لا ِیتمّ الاستصحاب
[١] . الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة.
[٢] . ضوابط الأصول: ٤٣١؛ المغني في الأصول٢: ٢٦٧- ٢٦٨.