الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٥ - القول الرابع
حِیث الموضوع- في عرض واحد. و أمّا إذا کان موضوعهما في عرض واحد و محمولهما من سنخ واحد، فتقدِیم أحدهما علِی الآخر محال في حال التنافي بِینهما، فلا بدّ من الاختلاف بِینهما في الموضوع أو المحمول برهاناً، فمحمول دلِیل حجِّیّة البِیّنة- مثلاً- اعتبار البِیّنة و موضوعها، أو موردها الشكّ في الواقع، فإذا اختلفت البِیّنتان في المؤدّي، کان التعارض بِینهما قطعِیّاً و هذه القاعدة لا تقبل التخصِیص.
إذا اتّضح هذا، فموضوع الاستصحاب- کما صرّح به- هو الشكّ من جمِیع الجهات و هو موضوع الأصول الشرعِیّة أِیضاً، کما هو الفرض و المحمول في الاستصحاب و قاعدتي الطهارة و الحلِّیّة- کما صرّح به في مبحث الإجزاء- هو جعل الحکم الظاهري، فالاستصحاب متحدٌ معها في الموضوع و المحمول، فمع التنافي في المؤدِّی، ِیقع التعارض القطعي، فِیکون الورود محالاً [١].
أقول: القول الثاني أقوِی من القول الأوّل؛ لأنّ الاستصحاب حجّة و موضوع البرائة الشرعِیّة «ما لا ِیعلمون» و معناه ما لم تقم الحجّة علِیه و بالاستصحاب تتّم الحجّة؛ فِیرتفع الموضوع. هذا کلّه بناءً علِی حجِّیّة الاستصحاب بالأدلّة النقلِیّة.
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «هذا كلّه في الاستصحابات الجارية في الأحكام. و أمّا الشبهات الموضوعيّة، فتقدّم الاستصحابات الجارية فيها على أصالة البراءة أوضح؛ لأنّ الشكّ فيها في الحكم مسبّب عن الشكّ في الموضوع. و يأتي تقدّم الأصل في السبب على الأصل الجاري في المسبّب مطلقاً» [٢].
القول الثالث
تقدِیم الاستصحاب الحکميّ علِی البراءة الشرعِیّة بالورود في بعض الموارد و بالحکومة في موارد أخر و تقدِیم الاستصحاب الموضوعيّ علِی البراءة الشرعِیّة بالحکومة [٣].
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٣١.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٦٠٠- ٦٠٣.