الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٨ - جواب عن الإشکال الثاني
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّه يستدلّ عليه بوجوه:
الأوّل: كون النسبة بينهما عموماً و خصوصاً مطلقاً، حيث إنّ اليد معارضة في جميع مواردها بالاستصحاب، حيث إنّ الملكيّة يحتاج دائماً إلى سبب حادث و الأصل عدمه. فإن شئت قلت: إنّ اليد معارضة في غالب الأوقات باستصحاب بقاء الملك في ملك الغير؛ فإنّ في غالب الموارد يعلم بأنّ ما في يد الغير كان ملكاً لغيره و فيما لم يعلم الحالة السابقة معارضة باستصحاب عدم تحقّق الملك، فيخصّص أدلّة الاستصحاب بها حينئذٍ.
أمّا على تقدير اعتبارها من باب التعبّد فظاهر. و أمّا على تقدير اعتباره من باب الظن، فلأنّه لو بني على تحكيم دليل اعتباره على دليل اعتبار اليد، لزم طرحه بالمرّة و المفروض ثبوت اعتبارها. و منه يعلم أنّ ما ذكرنا من حكومة الدليل الاجتهادي، أو وروده دائماً- على ما أسمعناك في مطاوي كلماتنا السابقة- على الأصل إنّما هو فيما إذا لم يكن الأصل أخصّ هذا. و أمّا ما يظهر من الأستاذ العلّامة من كون النسبة عموماً و خصوصاً من وجه، فإنّما هو مبنيّ على ملاحظة الاستصحاب الأوّل.
الثاني: أنّ النسبة بينهما و إن كانت عموماً من وجه إلّا أنّ اليد بالنسبة إلى الاستصحاب في حكم الأخصّ مطلقاً، حيث إنّ مورد افتراقها عن الاستصحاب قليل في الغاية؛ فلو حكم بدخول مورد الاجتماع تحت أدلّة الاستصحاب دون أدلّة اليد، لزم الحكم بورودها لبيان حكم الفرد النادر و هو مستلزم لتخصيص ما لا يجوز ارتكابه. و هذا بخلاف العكس؛ فإنّه ليس فيه هذا المحذور، فيتعيّن من غير فرق في ذلك بين القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد و القول باعتباره من باب الظن؛ لاتّحاد الوجه.
الثالث: أنّ قضيّة التعليل الوارد في رواية الحفص هو تقديم اليد على الاستصحاب في مورد الاجتماع؛ فإنّ المحذور اللازم على تقدير طرح اليد كليّةً يلزم على تقدير طرحها في مورد الاجتماع أيضاً، كما هو واضح.
الرابع: ورود أكثر أخبار اليد- كرواية مسعدة بن صدقة و غيرها- في مورد جريان