الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩١ - الدلیل الثالث
و يشير إليه أيضاً ما ورد من نفي الحرج [١] و توسعة الدين [٢] و ذمّ من ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم [٣]» [٤].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ هذا الدليل مثل السابق لا اطّراد له؛ لأنّه مختصّ بموارد لزوم الاختلال من ترك العمل بأصالة الصحّة، اللهمّ إلّا أن يقال: أنّ العقل مستقلّ بوجوب جعل أصالة الصحّة على الشارع من باب اللطف من حيث إنّ في تركه إخلالاً بالنظام نوعاً. و هو يكفي في حكم العقل و لا يشترط لزوم الاختلال الشخصيّ في جميع موارد تسرية الحكم. و كذا الرواية تدلّ على ذلك. و إلّا لوجب تخصيص اعتبار اليد أيضاً بما لو استلزم من عدم اعتباره اختلال النظام هذا.
و لكنّك خبير بما في هذا الاستدراك.
بل قد يقال: إنّه لا يلزم من ترك العمل بأصالة الصحّة اختلال أصلاً بعد فرض اعتبار اليد و كون تصرّف المسلم محمولاً على الصحّة من جهة ما دلّ على اعتبار اليد من الأدلّة الخاصّة.
و لكنّك خبير بأنّ هذا التخصيص و الاعتراض أيضاً لا يخلو عن مناقشة ظاهرة؛ فإنّه على تقدير تسليم عدم اختلال نظم المعاش من ترك العمل بها في غير مورد اليد لا ريب في اختلال نظم المعاد منه؛ فإنّه يلزم على تقديره عدم مشروعيّة صلاة الجماعة إلّا خلف النبيّ صلِی الله علِیه وآله أو الإمام علِیه السّلام. و الالتزام بهذا و نحوه كما ترى، بل يمكن استكشاف حكم العقل في المقام من التعليل لاعتبار اليد في رواية الحفص، حيث إنّ الظاهر منها التعليل بما هو مسلّم عند العقلاء بالتقريب الذي ذكره في الكتاب.
[١] . المائدة: ٦، و الحج: ٧٨.
[٢] . البقرة: ٢٨٦ و انظر روايات نفي الحرج و روايات التوسعة في عوائد الأيّام: ١٧٤- ١٨١.
[٣] . وسائل الشِیعة٢: ١٠٧١، ح ٣.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٢٠.