الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٣ - إشکال الإمام الخمینيّ علی الشیخ الأنصاريّ و المحقّق الخراساني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ المستفاد من الأخبار أنّ القاعدة [١] من الأصول المحرِزة؛ لدلالة أكثرها على وجوب البناء على وجود المشكوك مع حفظ الشك؛ نعم، بعضها ساكت عن تلك الدلالة، لكنّها لا تنافي في دلالة الباقي عليه» [٢].
التذنِیب العاشر: في اعتبار التجاوز في جرِیان قاعدة الفراغ و التجاوز و المراد منه (هل يعتبر في التجاوز و الفراغ الدخول في الغير أم لا؟)
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّه هل ِیعتبر في جرِیان قاعدة الفراغ و التجاوز، مجرّد التجاوز و الفراغ أم ِیعتبر الدخول في الغِیر. و بناءً علِی اعتبار الدخول في الغِیر، المراد بالغِیر ماهو؟ هل هو الجزء الرکنيّ أو مطلق الجزء الأصليّ أو مطلق الغِیر.
القول الأوّل: اعتبار الدخول في الغير الأصلي [٣]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «الأولى أن يجعل هذا [٤] كاشفاً عن خروج مقدّمات أفعال الصلاة عن عموم الغير؛ فلا يكفي في الصلاة مجرّد الدخول و لو في فعل غير أصلي [٥]، فضلاً عن كفاية مجرّد الفراغ.
و الأقوى اعتبار الدخول في الغير و عدم كفاية مجرّد الفراغ، إلّا أنّه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازماً للدخول في غيره؛ كما لو فرغ عن الصلاة و الوضوء؛ فإنّ حالة عدم الاشتغال بها [٦] تعدّ مغايرةً لحالهما و إن لم يشتغل بفعل وجودي، فهو دخول في الغير بالنسبة إليهما» [٧].
[١] . قاعدة التجاوز.
[٢] . تنقِیح الأصول٤: ٣٨٩.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧١١- ٧١٢ (الأقوِی).
[٤] . تحديد القاعدة بالقيد المذكور توطئةً لها.
[٥] . كالهويّ للسجود و النهوض للقيام.
[٦] . الصحِیح: بهما.
[٧] . فرائد الأصول٢: ٧١٢.