الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٣ - جواب عن الإشکال الرابع
إنّ هذا البيان و إن كان وافياً لسقوط اليد عن مقام فصل الخصومة، لكنّه غير وافٍ بسقوطها عن الحجّيّة رأساً، فلا يجوز لأحد التصرّف في المال بغير إذن ذي اليد قبل فصل الخصومة، فكيف ينطبق على هذا البيان قولهم بانتزاع العين من ذي اليد و لو بغير رضاه.
فالصواب أن يقال بأنّ الاعتراف المذكور من ذي اليد موجب لسقوط يده عن الحجّيّة رأساً و أنّ هذا من خاصّيّة اعترافه اللساني، فلو علم من الخارج ذلك، لم يقدح في حجّيّة يده؛ لعدم إحراز بناء العقلاء على حجّيّتها مع هذا الاعتراف [١].
تذنِیب: في ما لو تقارن الِید بالإقرار
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا حكم المشهور- بأنّه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقاً ملكاً للمدّعي، انتزع عنه العين، إلّا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه- فليس من تقديم الاستصحاب [٢] بل لأجل أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمّت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي ترجع إلى دعوى انتقالها إليه فينقلب مدّعياً و المدّعي منكراً. و لذا لو لم يكن في مقابله مدّعٍ، لم يقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته أو كان في مقابله مدّعٍ، لكن أسند الملك السابق إلى غيره، كما لو قال في جواب زيد المدّعي اشتريته من عمرو؛ بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ علِیه السّلام مع أبي بكر في أمر فدك المرويّة في الاحتجاج أنّه لم يقدح في تشبّث الزهراء÷ باليد دعواها علِیه السّلام تلقّي الملك من رسول الله صلِی الله علِیه وآله مع أنّه قد يقال إنّها حينئذٍ صارت مدّعيةً لا تنفعها اليد [٣].
کلام المحقّق الخراسانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «التحقيق في ذلك أنّ اليد إنّما كانت أمارةً على أصل الملكيّة، لا على خصوصيّتها؛ فإن كانت الدعوى في نفس الملكيّة بأن يدّعي كلّ من ذي اليد و خصمه ملكيّة ما في تحت اليد، من دون تعرّض لبيان سبب حصولها، كانت موجبةً لتقديم قول
[١] . دررالفوائد (طبع جديد): ٦١٦ (الهامش، الشِیخ محمّد عليّ الأراکي).
[٢] . إنّ التقديم هنا للإقرار، لا الاستصحاب.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٠٧.