الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٠ - الجواب
استصحاب عدم الوجوب و يكون الوجوب محكوماً بالعدم؛ فلا يبقى معه مورد للبراءة العقليّة» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّه مع کون الاستصحاب حجّةً عقلائِیّةً أو شرعِیّةً ِیقدّم علِی الأصول العقلِیّة و هي لِیست لها دلِیل لفظيّ حتِّی تتحقّق الحکومة؛ فإنّ الحکومة بِین الدلِیلِین اللفظِیِّین علِی قول و لا مشاحّة في الاصطلاح. و العمدة أنّ الحقّ تقدّم الاستصحاب علِی الأصول العقلِیّة، سواء کان ذلك بالورود أو الحکومة و سواء کان الاستصحاب حجّةً عقلائِیّةً أو شرعِیّةً.
المطلب الثاني: تعارض الاستصحاب مع أصالة الاحتِیاط (الاحتِیاط العقلي)
القول الأوّل: تقدِیم الاستصحاب علِی أصالة الاحتِیاط بالورود [٢]
دلِیلان علِی القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «لا إشكال بعد التأمّل في ورود الاستصحاب عليها؛ لأنّ المأخوذ في موردها بحكم العقل الشكّ في براءة الذمّة بدون الاحتياط؛ فإذا قطع بها بحكم الاستصحاب، فلا مورد للقاعدة؛ كما لو أجرينا استصحاب وجوب التمام أو القصر في بعض الموارد التي يقتضي الاحتياط الجمع فيها بين القصر و الإتمام؛ فإنّ استصحاب وجوب أحدهما و عدم وجوب الآخر مبرئ قطعيّ لذمّة المكلّف عند الاقتصار على مستصحب الوجود» [٣].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «أمّا وروده علِی قاعدة الاشتغال؛ فلأنّ حقِیقة الاشتغال
[١] . المصدر السابق.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٣٥؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٦٤- ٤٦٥؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٦٠٦؛ کفاِیة الأصول: ٤٣٠؛ دررالفوائد (ط. ج): ٦٢٩ – ٦٣٠؛ الذخر في علم الأصول٢: ٢٥٤؛ تحرِیر الأصول (الآملي): ٣٥٦؛ المغني في الأصول٢: ٣٤٣.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٣٥.