الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٥ - الإشکال الرابع
الدفع الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ مراد الشِیخ قدس سّره من التفسِیر هنا لِیس التفسِیر اللفظي، کالذي ِیکون ب(أي و أعني و أقصد)، بل مراده به التفسِیر الواقعي، فإنّه لو ألقِی الدلِیلان للعرف لقال: بأنّ أحدهما مبِیّن للآخر، فِیرِی العرف بأنّ النسبة بِین أدلّة الأحکام و دلِیل (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) أنّ الثاني مفسّر للمراد من الأوّل، فلو وجد حکم ضرريّ في الإسلام، للزم أن ِیوجد ضرر في الإسلام، فلا ضرر مبِیّن لأدلّة الأحکام.
و بالجملة فحقِیقة الحکومة: أن ِیکون أحد الدلِیلِین ناظراً لمدلول الدلِیل الآخر و مبِیّناً له بالتوسعة أو بالتضِیِیق، في الموضوع أو الحکم؛ فتکون الأقسام ثلاثةً:
١. التوسعة في موضوع الحکم؛ مثل: «الطواف بالبِیت صلاة» الموسّع لموضوع حکم الطهارة في الصلاة.
٢. التضِیِیق في موضوعه، «لا شكّ لکثِیر الشك» بالنسبة إلِی «من شكّ بِین الثلاث و الأربع بنِی علِی الأربع».
٣. التضِیِیق في الحکم؛ مثل: (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [١] بالنسبة إلِی أدلّة الأحکام الواقعِیّة؛ فإنّها مطلقة من ناحِیة الحرج و لکن أدلّة نفي الحرج تضِیّقها» [٢].
الإشکال الثاني
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «قد يورد عليه بأنّ ما ذكره في ضابط الحكومة في مبحث التعادل و التراجيح من أن يكون دليل الحاكم بمدلوله اللفظيّ ناظراً إلى دليل المحكوم و مفسّراً له، غير موجود هنا» [٣].
جواب عن الإشکال
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «لا ينحصر الحكومة في أن يكون دليل الحاكم ناظراً إلى إفناء
[١] . الحج: ٧٨.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٣٣٥- ٣٣٦ (التلخِیص).
[٣] . المنقول في المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٥٧.