الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٢ - تبیین کلام الشیخ الأنصاري
خارجة.
و أمّا ما ذكرنا سابقاً في وجه المناسبة فإنّما كان مبنيّاً على تعريف الأكثرين للاجتهاد من العامّة و الخاصّة و مال إليه الأستاذ العلّامة بعض الميل في مسألة الاجتهاد و التقليد من حيث إنّ تعريفهم للاجتهاد- سواء كان بمعنى الملكة، أو الفعليّة- ينطبق عليه. و هو كما ترى لا يخلو من وجه.
رابعها: أنّه قد يقال، بل قيل، بل ربّما يستفاد من مطاوي كلمات الأستاذ العلّامة أنّ النسبة بين الحاكم و المحكوم قد يكون عموماً من وجه و قد يكون عموماً مطلقاً و أمثلة كلّ منهما كثيرة في الغاية. و لكنّه كما ترى على خلاف التحقيق؛ لأنّ النسبة فرع اجتماع الدليلين في موضوع واحد و الحاكم بمدلوله يرفع موضوع الآخر بالحكومة، فكيف يمكن أخذ النسبة بينهما. و أمّا ما ربّما يستفاد من كلمات الأستاذ العلّامة فهو مبنيّ على ملاحظة الدليلين من حيث الواقع مع قطع النظر عن لسانهما، فتدبّر.
خامسها: أنّ ما ذكره الأستاذ العلّامة هو المناط في الدليل الاجتهاديّ و الفقاهتي.
و لا فرق بعد وجوده بين كون الدليل الدالّ على حجّيّة الدليل أو الأصل من حكم العقل، أو السمع. و لا بين أن لا يكون الشكّ مأخوذاً في موضوعه و بين أن يكون مأخوذاً فيه، فالاستصحاب بناءً على القول باعتباره من باب الظنّ دليل اجتهاديّ و إن كان الشكّ مأخوذاً في موضوعه.
سادسها: أنّه كما يطلق على ما كان معتبراً من حيث الكشف الدليل بقول مطلق و الدليل الاجتهاديّ في مقابل الأصول، كذلك يطلق عليه الأمارة أيضاً، لكن ثبوت هذا الإطلاق بالنسبة إلى الموضوعات أكثر، بل قد يقال إنّه لم يطلق الدليل عليه بالنسبة إلى الموضوعات.
سابعها: أنّ من لوازم الدليل الاجتهاديّ و الفقاهتيّ عدم التعارض بينهما، بل كون الأوّل وارداً على الثاني، أو حاكماً عليه. و أمّا الدليلان الاجتهاديّان، أو الفقاهتيّان فقد يوجد بينهما الورود و الحكومة، إلّا أنّه لا إشكال في وقوع التعارض بينهما.
نعم قد أشرنا إلى أنّ ما ذكرنا من كون الدليل وارداً على الأصل، أو حاكماً عليه إنّما هو